على موعود من الله (1) ، والله منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز (2) يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق (3) وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون (4) بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن (5) شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب (6) من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك (7) من العورات أهم إليك مما بين يديك ، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه (8) استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة (9).
بيان :
قال ابن أبي الحديد (10) : .. قد اختلف في الحال الذي قال أمير المؤمنين عليه
__________________
(1) قال ابن ميثم في شرحه 3 - 196 : ثم وعدنا بموعود وهو النصر والغلبة والاستخلاف في الأرض كما قال : « ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) » .. الآية ، النور : 55.
(2) في ( ك ) : الحرز - بالحاء المهملة -.
(3) زيادة : الخرز ، جاءت في طبعة صبحي الصالح.
(4) في ( ك ) : وعزيزون.
(5) وضع على : إن ، في ( ك ) رمز نسخة بدل.
(6) في ( ك ) نسخة بدل : الحرب.
(7) نسخة بدل : وراك ، جاءت في ( ك ).
(8) في طبعة صبحي الصالح : قطعتموه.
(9) انظر : شرح النهج لابن أبي الحديد 9 - 95 ، وشرح ابن ميثم 3 - 194 ، ومنهاج البراعة 2 - 57 وغيرها.
(10) شرح النهج لابن أبي الحديد 9 - 97. وقد نقله المصنف قدّس سرّه بالمعنى.




