منهما عباءة قطوانية ، مؤتزرا بها ما يبلغ مأبض (1) ركبتيه ، على عنق كل واحد منهما حزمة من حطب ، وإن العاص بن وائل لفي مزررات الديباج. فقال محمد (2) : إيها (3) يا عمرو! فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه ففي النار.
وقال أيضا (4) - : قرأت في تصانيف (5) أبي أحمد العسكري أن عمر كان يخرج (6) مع الوليد بن المغيرة في تجارة للوليد إلى الشام (7) وعمر يومئذ ابن ثماني عشرة سنة ، وكان (8) يرعى للوليد إبله ، ويرفع أحماله ، ويحفظ متاعه فلما كان بالبلقاء لقيه رجل من علماء الروم ، فجعل ينظر إليه ، ويطيل النظر لعمر ، ثم قال : أظن اسمك يا غلام - عامرا أو عمران أو نحو ذلك؟. قال : اسمي عمر. قال : اكشف عن (9) فخذيك ، فكشف ، فإذا على أحدهما شامة سوداء في قدر راحة الكف ، فسأله أن يكشف عن رأسه ، فإذا (10) هو أصلع ، فسأله أن يعتمد بيده ، فاعتمد (11) ، فإذا أعسر أيسر. فقال له : أنت ملك العرب (12). قال : فضحك عمر مستهزئا ، فقال (13) : أوتضحك؟ وحق مريم البتول أنت ملك
__________________
(1) قال في القاموس 2 - 323 : المأبض - كمجلس - : باطن الركبة.
(2) في ( س ) : محمدا. وهو سهو.
(3) قال في مجمع البحرين 6 - 342 : وفي الغريبين : إيها : تصديق ، كأنه قال : صدقت ، وفي الحديث : إيها والله .. أي صدقت. ويقال : إيها عنا .. أي كف عنا.
(4) في شرح النهج لابن أبي الحديد 12 - 183 - 184.
(5) في المصدر : في كتاب من تصانيف.
(6) في شرح النهج : إن عمر خرج عسيفا. والعسف : الأجير.
(7) جاء في الشرح بتقديم وتأخير : إلى الشام في تجارة للوليد.
(8) في المصدر : فكان.
(9) لا توجد : عن ، في ( ك ).
(10) في الشرح : فكشف فإذا.
(11) في الشرح : أن يعتمل بيده فاعتمل.
(12) زيادة : وحق مريم البتول ، جاءت في المصدر بعد : العرب.
(13) في المصدر : قال.




