كان مما علمني البيان (1) لأنطق بحجة عظمة المنان ، ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء ، محيطا بكل الأشياء ، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة له (2) أصاب ، ولا بشبهة (3) دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شيء ، ثم خلق منه ظلمة وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شيء ، كما خلق النور من غير شيء ، ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت (4) لهيبته فصارت ماء مرتعدا ، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره ، وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف (5) ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب (6) ، وذلك قوله : ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ .. ) (7) ، يا كعب! ويحك! إن من كانت البحار تفلته على قولك - كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس ، أو يحويه (8) الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه .. فضحك عمر بن الخطاب ، وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم لا (9) كعلمك يا كعب ، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن.
7 - كا (10) : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن
__________________
(1) في مجموعة ورام : من البيان.
(2) لا توجد في المصدر : له.
(3) في التنبيه : ولا شبهة.
(4) أي سالت وذابت كما في المصباح المنير 2 - 807 - 808 وغيره.
(5) في المصدر : بعشرة آلاف لغة.
(6) قال في مجمع البحرين 1 - 104 : والضباب - كسحاب - جمع ضبابة - كسحابة - وهو ندى يغشى الأرض بالغدوات ، وجاء في الصحاح 1 - 168 : الضبابة : سحابة تغشى الأرض كالدخان.
(7) هود : 7.
(8) في المصدر : تحويه.
(9) جاءت في مجموعة ورام زيادة : يكون ، بعد : لا.
(10) أصول الكافي 1 - 444 - 445 حديث 5 باب 125 من كتاب الحجة [ 1 - 529 - 530 الطبعة الثالثة من الإسلامية ] باختصار في الإسناد على دأبه.




