الخلف ، بلى (1) اللهم لا تخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهرا مشهورا أو باطنا مستورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته (2) ، ويكون محنة (3) لمن اتبعه واقتدى به ، وأين أولئك؟ وكم أولئك؟ أولئك (4) الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله خطرا ، بهم يحفظ الله دينه وعلمه حتى يزرعها في صدور أشباههم ، ويودعها أمثالهم ، هجم بهم العلم على حقيقة الإيمان ، واستروحوا روح اليقين ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، واستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملإ (5) الأعلى ، أولئك حجج الله في أرضه ، وأمناؤه على خلقه ، آه .. آه شوقا إليهم (6) وإلى رؤيتهم ، وواها لهم على صبرهم على عدوهم ، وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ( وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
قال : .. ثم بكى .. وبكى القوم معه وودعوه (7) وقالوا : نشهد لك بالوصية والإمامة والأخوة ، وإن عندنا لصفتك وصورتك ، وسيقدم وفد بعد هذا الرجل من قريش على الملك ، ولنخرجن إليهم صورة الأنبياء وصورة نبيك وصورتك وصورة ابنيك الحسن والحسين (8) عليهما السّلام وصورة فاطمة عليها السّلام زوجتك سيدة نساء العالمين بعد مريم الكبرى البتول ، وإن ذلك لمأثور عندنا ومحفوظ ، ونحن راجعون إلى الملك ومخبروه بما أودعتنا من نور هدايتك وبرهانك وكرامتك وصبرك على ما أنت فيه ، ونحن المرابطون لدولتك ، الداعون
__________________
(1) في ( ك ) : بل.
(2) في ( ك ) : بنيانه.
(3) في المصدر : نحلة.
(4) أولئك ، لا توجد في المصدر وجاءت نسخة في مطبوع البحار.
(5) في المصدر : بالمحل ، وهي نسخة في ( ك ).
(6) في إرشاد القلوب : على خلقه فوا شوقاه إليهم .. ، وفي مطبوع البحار جعلت بين آه وآه : هاة ، ووضع عليها رمز نسخة بدل.
(7) في المصدر : ثم ودعوه.
(8) وضع على : الحسن والحسين (ع) ، في المطبوع من البحار رمز نسخة بدل.




