عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) (1) إن هداه للهدى ، وهما السبيلان : سبيل الجنة وسبيل النار والدنيا والآخرة ، فقد ترى ما نزل بالقوم من استحقاق العذاب الذي عذب به من كان قبلهم من الأمم ، وكيف بدلوا كلام الله ، وكيف جرت السنة فيهم (2) من الذين خلوا من قبلهم ، فعليكم بالتمسك بحبل الله وعروته ، وكونوا من حزب (3) الله ورسوله ، والزموا عهد رسول الله وميثاقه عليكم ، فإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، وكونوا في أهل ملتكم كأصحاب الكهف ، وإياكم أن تغشوا (4) أمركم إلى أهل أو ولد أو حميم أو قريب ، فإنه دين الله الذي أوجب له التقية لأوليائه (5) فيقتلكم قومكم وإن أصبتم من الملك فرصة ألقيتم على قدر ما ترون من قبوله ، وإنه باب الله وحصن الإيمان لا يدخله إلا من أخذ الله ميثاقه ، ونور له في قلبه (6) وأعانه على نفسه ، انصرفوا إلى بلادكم على عهدكم الذي عاهدتموني عليه ، فإنه سيأتي على الناس بعد (7) برهة من دهرهم (8) ملوك بعدي وبعد هؤلاء يغيرون دين الله عز وجل ، ويحرفون كلامه ، ويقتلون أولياء الله ، ويعزون أعداء الله ، وبهم (9) تكثر البدع ، وتدرس السنن ، حتى تملأ الأرض جورا وعدوانا وبدعا (10) ، ثم يكشف الله بنا أهل البيت جميع البلايا عن أهل دعوة الله بعد شدة
__________________
(1) الجاثية : 23 ، ولا يوجد في المصدر ذيل الآية : أفلا تذكرون.
(2) لا توجد في المصدر : فيهم.
(3) في المصدر : وعروة وكونوا حزب ..
(4) في الإرشاد : أن تفشوا.
(5) في المصدر : ولأوليائه ، ولا توجد جملة : فيقتلكم قومكم.
(6) في (س) : قبره.
(7) وضع على : بعد ، في ( ك ) رمز نسخة بدل : خ. ولا توجد في المصدر.
(8) في المصدر : من دهركم ، وهو الظاهر.
(9) لا توجد : بهم في المصدر.
(10) لا توجد : بدعا ، في المصدر.




