إظهار فضله فلم يظفروا له على استنباط لطيف واستخراج دقيق في مسألة واحدة يدل على جودة قريحته وذكاء فطرته ، وليس ما رووا عنه إلا من محاورات العوام ومحاضرات الأوغاد والطغام (1).
الطعن الحادي عشر :
ما رواه البخاري (2) ومسلم (3) وغيرهما (4) بعدة طرق ، عن عبيد بن عمير وأبي موسى الأشعري ، قال : استأذن أبو موسى على عمر فكأنه وجده مشغولا فرجع ، فقال عمر : ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ، ائذنوا له ، فدعي له (5) ، فقال : ما حملك على ما صنعت؟. فقال : إنا كنا نؤمر بهذا. فقال : فائتني على (6) هذا ببينة (7) أو لأفعلن بك (8)! ، فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا : لا يشهد لك إلا أصاغرنا (9) ، فقام أبو سعيد الخدري فقال : قد كنا نؤمر بهذا. فقال عمر :
__________________
الحكمية : 53 ، وقريب منها في كنز العمال 3 - 96.
أقول : هناك جملة وقائع رائعة لقضاء أمير المؤمنين عليه السّلام ووقوفه أمام جهل الخلفاء وتعسفهم تجدها في الطرق الحكمية لابن القيم وغيره ، فراجع.
(1) الوغد : الأحمق الضعيف الرذل الدني ، أو الضعيف جسما ، وجمعه أوغاد ، كما في القاموس 1 - 346. والطغام - كسحاب - : أوغاد الناس ، ذكره الفيروزآبادي في القاموس المحيط 4 - 144.
(2) صحيح البخاري 3 - 837 [ طبعة الهند ].
(3) صحيح مسلم 2 - 234 كتاب الآداب.
(4) كما جاء في مسند أحمد بن حنبل 3 - 19 ، وسنن الدارمي 2 - 274 ، وسنن أبي داود 2 - 340 ، ومشكل الآثار 1 - 499 ، وغيرها.
(5) في المصدر : به ، بدلا من : له.
(6) لا توجد : على ، في (س).
(7) في بعض المصادر : لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن. وفي لفظ : فو الله لأوجعن ظهرك وبطنك ، وفي لفظ الطحاوي : والله لأضربن بطنك وظهرك أو لتأتيني بمن يشهد لك.
(8) في المصادر زيادة : فخرج.
(9) جاءت العبارة في المصادر هكذا : لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا.




