مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 679 من 698

الخطأ حينئذ بالانتهاء عند سماع الخبر من دون إقامة دليل على وجه الدلالة فيه أفحش ، فظهر أنه لا يمكنهم الجواب في هذا المقام بأنه إنما كان خطأ عمر من قبيل خطإ المجتهد ، وليس يلحقه بذلك ذنب صغيرا وكبيرا ، ولذلك طووا كشحا عما هو معقلهم الحصين - بزعمهم - من حديث الاجتهاد ، وسلموا على تقدير علم عمر بجنونها كون الأمر بالرجم خطيئة.

فظهر ضعف ما أجاب به شارح المقاصد (1) عن الطعن برجم الحامل والمجنونة ومنع المغالاة في الصداق من : أن الخطأ في مسألة وأكثر لا ينافي الاجتهاد ، ولا يقدح في الإمامة ، والاعتراف بالنقصان هضم النفس ودليل على الكمال ..

وذلك لأنا لو تنزلنا عن اشتراط العصمة في الإمام وجوزنا له الاجتهاد في الأحكام ، فلا ريب في أن الخطأ الفاحش والغلط الفاضح مانع عن الإمامة ، وإنما لا يقدح - على فرض الجواز - ما لا يدل على الغباوة الكاملة والبلادة البالغة ، وعدم استيهال صاحبه لفهم المسائل واستنباط الأحكام ورد الفروع إلى الأصول ، فإذا تواتر الخبط وترادفت الزلة - لا سيما في الأمور الظاهرة والأحكام الواضحة - فهل يبقى مجال للشك في منعه عن استيهال الاجتهاد وصلوح الإمامة؟ وليت شعري ، من أين هذا اليقين الكامل والاعتقاد الجازم لهؤلاء القوم باجتهاد إمامهم وبلوغه في العلم حد الكمال ، مع (2) ما يرون ويروون في كتبهم من خطبه وخطأه واعترافه بالزلة ، والعجز موطنا بعد موطن ، ومقاما بعد مقام (3) ، وقد بذلوا مجهودهم في

__________________

(1) شرح المقاصد 5 - 282.

(2) لا توجد في (س) : مع.

(3) ومنها : ما روي عن عبد الرحمن السلمي ، قال : أتى عمر بامرأة - أجهدها العطش ، فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ، ففعلت - فشاور الناس في رجمها ، فقال علي : هذه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها ، ففعل.

جاءت في سنن البيهقي 8 - 236 ، الرياض النضرة 2 - 196 ، ذخائر العقبى : 81 ، الطرق

الصفحة 679 من 698