فأما إقراره بالهلاك لو لا تنبيه معاذ .. فهو يقتضي التفخيم والتعظيم (1) لشأن الفعل ، ولا يليق ذلك إلا بالتقصير الواقع ، إما في الأمر برجمها مع العلم بأنها حامل ، أو ترك البحث عن ذلك والمسألة عنه ، وأي لوم (2) في أن يجري بقوله قتل من لا يستحق القتل إذا لم يكن ذلك عن تفريط ولا تقصير. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
ومما يؤيده (3) هذه القصة ، ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد (4) أنه أتي عمر بحامل قد زنت فأمر برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هب أن لك سبيلا عليها ، أي سبيل لك على ما في (5) بطنها؟! والله تعالى يقول : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) (6). فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن (7).
__________________
(1) في الشافي : التعظيم والتفخيم.
(2) جاءت زيادة : عليه ، في المصدر.
(3) كذا ، والظاهر زيادة الضمير.
(4) الإرشاد : 109.
(5) لا يوجد في المطبوع من البحار : في.
(6) جاءت هذه الآية مكررة في سور : الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7.
(7) وقد تكرر من عمر قوله في ذيل القصة في غير مورد بألفاظ مختلفة نشير إلى بعضها :
منها : قوله : اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب. كما في تذكرة السبط : 87 ، مناقب الخوارزمي : 58 ، ومقتله 1 - 45.
ومنها : قوله : لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن!. ذكره في إرشاد الساري 3 - 195.
ومنها : قوله : لا أبقاني الله بعدك يا علي!. أورده في الرياض النضرة 2 - 197 ، ومناقب الخوارزمي : 60 ، وتذكرة السبط : 88 ، وفيض القدير 4 - 357.
ومنها : قوله : أعوذ بالله من معضلة ولا أبو الحسن لها. كما رواه ابن كثير في تاريخه 7 - 359 ، والفتوحات الإسلامية 2 - 306.




