تنبيه :
اعلم أنه يظهر من تلك الواقعة ضعف ما يتشبث به المخالفون في كثير من المواضع من ترك النكير ، فإن بطلان هذا الحكم ومخالفته للإجماع أمر واضح ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك عليه ، وقد قال عمار - بعد تذكيره بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم - : إن شئت لم أحدث به أحدا .. خوفا من أن يلحقه ضرر بالرد عليه والإنكار لفتياه ، ولم يكن عمار في شك من روايته حتى يكون تركه الإنكار لفتياه ، ولم يكن عمار في شك من روايته حتى يكون تركه الإنكار تصويبا لرأي عمر وتصديقا له ، وإذا كان ترك الإنكار في أمر التيمم - مع عدم تعلق الأغراض الدنيوية به للخوف أو غير ذلك - مما لا يدل على التصويب ، فأمور الخلافة والسلطنة أحرى بأن لا يكون ترك الإنكار فيها حجة على صوابها ..
الطعن التاسع :
إنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ ، وقال : إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فرجع عن حكمه ، وقال : لو لا معاذ لهلك عمر (1).
__________________
(1) وقد جاء بأكثر من لفظ في مصادر عديدة نذكر منها مثالا : سنن البيهقي 7 - 443 ، وكتاب العلم لأبي عمر : 150 ، وكنز العمال 7 - 82 عن ابن أبي شيبة ، وفتح الباري لابن حجر 12 - 120 وقال فيه : أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات ، والإصابة 3 - 427 نقلا عن فوائد محمد بن مخلد العطار ، وأوعز إليه في التمهيد : 199. وقال ابن أبي الحديد في شرحه 12 - 204 [ 3 - 150 ] - بعد نقل القصة وقول السيد المرتضى فيها - : وأما قول المرتضى : كان يجب أن يسأل عن الحمل ، لأنه أحد الموانع من الرجم .. فكلام صحيح لازم ، ولا ريب أن ترك السؤال عن ذلك نوع من الخطإ ..
أقول : قد تكرر هذا من عمر ونبهه على خطئه أكثر من واحد - كما مر وسيأتي -.
منها : ما جاء في الرياض النضرة 2 - 196 ، وذخائر العقبى : 80 ، ومطالب السئول : 139 والأربعين للفخر الرازي : 466 : من أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ما بال هذه - المرأة الحامل -؟. فقالوا : أمر عمر برجمها. فردها علي وقال : هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ولعلك انتهرتها أو أخفتها؟. قال : قد كان ذلك. قال : أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : لا حد على معترف بعد بلاء ، إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له.




