كما روي أنه كان من أصحاب الصحيفة الملعونة (1) التي كتبوها لإخراج الخلافة عن أهل البيت عليهم السّلام ، ولو لم يكن يحبه حبا شديدا فلم كان يتغير عند شهادة كل شاهد على الوجه المتقدم؟! ، مع أن المغيرة لم يكن ذا سابقة في الإسلام ، ومن أهل الورع والاجتهاد حتى يتوهم أنه كان مثل ذلك سببا لحبه ، وبغض المغيرة لأمير المؤمنين عليه السّلام كان أظهر من الشمس ، وقد اعترف ابن أبي الحديد (2) بذلك حيث قال : قال أصحابنا البغداديون : من كان إسلامه على هذا الوجه - أي على الخوف والمصلحة - وكانت خاتمته ما تواتر الخبر به من لعن علي عليه السّلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره الزنا (3) ، وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالاة الفاسقين ، وصرف الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه؟! وأي عذر لنا في الإمساك عنه؟ وأن لا نكشف للناس فسقه ...
وذكر (4) أخبارا كثيرة في أنه - لعنه الله - كان يلعن عليا عليه السّلام على المنبر ويأمر بذلك ، وكذا اشتهاره بالزنا في الجاهلية والإسلام مما اعترف به ابن أبي الحديد (5) ، فكفى طعنا لعمر حبه لمثل هذا الرجل مثل هذا الحب ، وهل يظن أحد بعمر أنه لم يكن يعلم بغضه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد كان سمع النبي صلّى الله عليه وآله يقول : لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر (6) منافق (7)
__________________
(1) قد مرت مفصلا في بحار الأنوار 28 - 85 - 100 [ الحجرية كمباني 8 - 19 و 23 و 54 ].
(2) في شرحه على النهج : 20 - 10 ، وذكر عن الأغاني فيه : كيفية إسلام المغيرة ، فهي حرية بالملاحظة.
(3) في المصدر : الفسق والفجور ، بدلا من : الزنا.
(4) في شرح النهج لابن أبي الحديد 20 - 10.
(5) انظر : شرحه على النهج 4 - 69 ، و 6 - 288 ، وغيرها.
وقد مرت آنفا مصادر أخرى في ذلك ، فراجع.
(6) لا توجد : كافر ، في (س).
(7) جاء بألفاظ مختلفة وبأسانيد متعددة - والمعنى واحد - ، مثل : لا يحب عليا المنافق ولا يبغضه المؤمن. أو بزيادة : ولا يحبه إلا مؤمن. أو قوله (ص) : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق.




