الثابت ، وإنما بتلقينه لم تكمل الشهادة ، لأن زيادا ما حضر إلا ليشهد بما شهد به أصحابه ، وقد صرح بذلك كما صرحوا قبل حضورهم ، ولو لم يكن هذا هكذا لما شهد القوم قبله وهم لا يعلمون هل حال زياد في (1) ذلك كحالهم ، لكنه أحجم (2) في الشهادة لما رأى كراهية متولي الأمر لكمالها ، وتصريحه بأنه لا يريد أن يعمل بموجبها.
ومن العجائب أن يطلب الحيلة في دفع الحد عن واحد وهو لا يندفع إلا بانصرافه إلى ثلاثة ، فإن كان درأ الحد والاحتيال في دفعه من السنن المتبعة ، فدرؤه عن ثلاثة أولى من درئه عن واحد.
وقولهم : إن درء (3) الحد عن المغيرة ممكن ، ودرؤه (4) عن الثلاثة - وقد شهدوا غير ممكن طريف ، لأنه لو لم يلقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة لاندفع عن الثلاثة الحد ، فكيف لا تكون الحيلة ممكنة فيما ذكروه ، بل لو أمسك عن الاحتيال جملة لما لحق الثلاثة حد.
وقولهم : إن المغيرة يتصور بصورة زان لو تكاملت الشهادة ، وفي هذا من الفضيحة ما ليس في حد الثلاثة .. غير صحيح؟ لأن الحكم في الأمرين واحد ، لأن الثلاثة إذا حدوا يظن بهم الكذب وإن جوز (5) أن يكونوا صادقين ، والمغيرة لو كملت (6) الشهادة عليه بالزنا ظن ذلك به مع التجويز لأن يكون (7) الشهود كذبة ، فليس في أحد الأمرين إلا ما (8) في الآخر.
__________________
(1) في (س) زيادة : حاله ، قبل : حال زياد ، خط عليها في ( ك ). وفي المصدر : هل حاله في ذلك ..
(2) في تلخيص الشافي : لجلج.
(3) في المصدر : دفع ، وهي نسخة بدل في ( ك ).
(4) في المصدر : دفعه ، وهي نسخة بدل في ( ك ).
(5) في المصدر : جوزوا.
(6) في التلخيص : لو كانت.
(7) جاءت في المصدر : تكون - بالتاء -.
(8) لا توجد : ما ، في المصدر.




