الحج ومتعة النساء ، فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم ولا أقبل نهيه (1) من قبل نفسه (2).
__________________
وإسقاط المتعة عن جامعة المسلمين حدثت في زمن عمر كما في الروايات الآخر ، فتدبر.
ويكفينا في المقام ما جاء عن حبر الأمة - ابن عباس - إذ يقول : والله ما أعمر رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك. وقال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. كما ذكره البخاري في صحيحه 3 - 69 ، ومسلم في صحيحه 1 - 355 ، والبيهقي في سننه 4 - 345 ، والنسائي في سننه 5 - 180 ، وغيرهم.
(1) جاء عن ابن عباس - كما أخرجه النسائي في سننه 5 - 153 - أنه قال : سمعت عمر يقول : والله إني لأنهاكم عن المتعة ، وإنها لفي كتاب الله ، ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم!! يعني العمرة في الحج.
وإن ابن عباس قال - لمن كان يعارضه في متعة الحج بأبي بكر وعمر - : فقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولم ينهنا عن ذلك ، فأضرب عن ذلك عمر ، وأراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول ، فقال له أبي : ليس لك ذلك ، قد لبسهن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولبسناهن في عهده.
أخرجه إمام الحنابلة في مسنده 5 - 143 ، وذكره البيهقي في مجمع الزوائد 3 - 246 نقلا عن أحمد ، وقال : رجاله رجال صحيح ، والسيوطي في جمع الجوامع ، كما في ترتيبه 3 - 33 نقلا عن أحمد ، وقريب منه ما في الدر المنثور 1 - 216 نقلا عن مسند ابن راهويه وأحمد.
وروى ابن القيم الجوزية في زياد المعاد 1 - 220 عن طريق علي بن عبد العزيز البغوي : أن عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة وقال : الكعبة غنية عن ذلك المال ، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول ، وأراد أن ينهى عن متعة الحج ، فقال أبي بن كعب : قد رأى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأصحابه هذا المال وبه وبأصحابه حاجة إليه فلم يأخذه وأنت فلا تأخذه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأصحابه يلبسون الثياب اليمانية فلم ينه عنها ، وقد علم أنها تصبغ بالبول ، وقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فلم ينه عنها ولم ينزل الله تعالى فيها نهيا ، قد سلف.
(2) ذكر الطعن الرابع العلامة الأميني في غديره مفصلا 3 - 306 و 329 - 333 و 6 - 198 - 240 ، وأجمله السيد الفيروزآبادي في السبعة من السلف : 56 - 77 ، وتعرض له غيرهما من أعلامنا طاب ثراهم.




