مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 625 من 698

النهي أيضا التحريم ، قد قرن بالتحريم والنهي قوله : أعاقب عليهما ، ولا ريب في أن المعاقبة تنافي التنزيه.

الثاني : أنه لو كان نهيه عن متعة الحج للتنزيه لكان نهيه عن متعة النساء أيضا كذلك ، للتعبير عنهما بلفظ واحد ، ولم يقل أحد بأنه نهى عن متعة النساء تنزيها ، مع أنه قد مر أنه أوعد عليها بالرجم ، وقد سبق في رواية عائشة أن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم دخل عليها غضبان لذلك ، وكيف يغضب صلّى الله عليه وآله‌وسلم لعدول الناس في عبادة ربهم إلى الأفضل أو لترددهم فيه ، بل لا يشك منصف في أن ما تضافرت به الروايات من قوله صلّى الله عليه وآله : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولو لا أن معي الهدي لأحللت .. دليل قاطع على بطلان أفضلية الإفراد كما زعموه.

وبالجملة ، القول بأن أمره صلّى الله عليه وآله‌وسلم بالإحلال والعدول إلى التمتع كان أمرا بالمرجوح لبيان الجواز ، ظاهر الفساد.

الثالث : أن رواية عمران بن سوادة الليثي واضحة الدلالة على أن نهيه عنها كان على وجه التحريم ، كما لا يخفى على من تأمل فيها ، ولو كان نهيه على وجه التنزيه لقال : إني ما حرمتها عليهم ولكني أمرتهم بأفضل الأفراد ، وقد تقدم في رواية ابن حصين قوله : لم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل برأيه ما شاء (1).

وقال البخاري : يقال إنه عمر (2) ، ومن تأمل في الأخبار لا يشك في أنه لم يكن الكلام في أفضلية التمتع أو الإفراد ، بل في جواز التمتع أو حرمته.

الرابع : أنه لو كان نهي عمر وعثمان عن المتعة أمرا بالأفضل فلما ذا كان أمير

__________________

(1) قد مرت الرواية بمصادرها.

(2) وقد جاءت في بعض نسخ صحيح البخاري ، كما نص على ذلك العلامة الأميني في الغدير 6 - 199 ، وحكى عن غير واحد منهم ، كما نقله الإسماعيلي عن البخاري ، ولعله حذف منه أو حرف.

وانظر : تفسير ابن كثير 10 - 233 ، وفتح الباري لابن حجر 4 - 339 ، والإرشاد للقسطلاني 4 - 169 ، وشرح مسلم للنووي ، وغيرها.

الصفحة 625 من 698