نسخها عدم اعتذار عمر بالنسخ في الرواية السابقة ، واعتذاره بأن حلها كان في زمان ضرورة ، وهل يجوز عاقل أنه كان عالما بنسخها ونهى النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم عنها ومع ذلك يعتذر بمثل هذا العذر الظاهر الفساد؟! فإن إباحة حكم في زمان لا يقتضي تقييد الإباحة بها ، وترك عمل الصحابة بأمر مباح - على تقدير تسليمه - لا يدل على عدم (1) إباحته (2) ، على أن ذلك شهادة نفي في أمر محصور ، ويكذبه قول جابر وغيره : كنا نستمتع .. إلى زمن نهيه ، ولو كان مستنده عدم اطلاعه على عمل الصحابة بها بعد زمان (3) الضرورة فبطلانه أوضح.
الرابع : أن المتعة لو كانت منسوخة لما خفي ذلك على أهل بيته صلّى الله عليه وآلهوسلم - وهم أعلم بما في البيت - وقد أجمعوا على حلها ، وإجماعهم حجة ، وإنكار قولهم بذلك مكابرة واضحة.
وأما متعة الحج ، فقد عولوا في دفع الطعن فيها على أنه نهى عنه عمر وكذلك عثمان - كما سبق - على وجه التنزيه ، لكون الإفراد أفضل لا على وجه التحريم ، وفيه نظر من وجوه :
الأول : أن قول عمر : أنا أحرمهما .. ظاهر في التحريم ، ولو سلمنا كون بعض الروايات : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما .. فمع (4) أن الظاهر من لفظ
__________________
شرح معاني الآثار للطحاوي ، كتاب الحج : 374 و 375 و 401 ، كنز العمال 8 - 293 - 294 بطريقين ، وقال : أخرجهما ابن جرير ، والبيان والتبيين للجاحظ 2 - 223 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 - 242 و 245 و 2 - 184 ، وتفسير القرطبي 2 - 370 ، والمبسوط للسرخسي باب القران من كتاب الحج وصححه ، وجاء في زاد المعاد لابن القيم 1 - 444 ، وقال : ثبت عن عمر ، وتفسير الفخر الرازي 2 - 167 و 3 - 201 ، 222 ، وضوء الشمس 2 - 94 ، وتاريخ ابن خلكان 2 - 359 ، وغيرها.
(1) لا توجد : عدم ، في (س).
(2) في ( ك ) : إباحة - بلا ضمير -.
(3) في ( ك ) : الزمان ، وهو خلاف الظاهر.
(4) في المطبوع من البحار : وفمع. ولا معنى لها.




