للرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم في السفر والحضر - حتى كانوا يداومون على منكر شنيع يرى عمر رجم من ارتكبه ، كما رواه مالك في الموطأ (1).
وبالجملة ، دعوى كون الحكم في نسخ مثل هذا الحكم بحيث يخفى على مثل جابر وابن مسعود وابن عباس وأضرابهم ، بل على أكثر الصحابة - على ما هو الظاهر من قول جابر : كنا نستمتع على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم وأبي بكر وعمر - دعوى واضح الفساد.
الثالث : أن الرواية المشهورة بين الفريقين من أنه قال في خطبته : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] و (2) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما (3) .. صريحة في دوام الحكم بحلها إلى ذلك الزمان ، وكذلك يشهد بعدم
__________________
(1) الموطأ لمالك 2 - 30 كتاب النكاح 41 ، وهناك روايات جمة في الباب. وقد أورد بعضها ابن ماجة في سننه : 44 كتاب النكاح.
أقول : قد جاء قول عمر في رجم رجل تزوج امرأة إلى أجل في مصادر متعددة بألفاظ مختلفة ، وإليك بعضها : روى مسلم في صحيحه 1 - 476 ، والجصاص في أحكام القرآن 2 - 178 ، والرازي في تفسيره 3 - 26 ، والهندي في كنز العمال 8 - 293 وقال : أخرجه ابن جرير ، والسيوطي في الدر المنثور 1 - 216 وفيه : قول عمر هكذا : وانتهوا [ وابتوا ] عن نكاح هذه النساء ، لا أوتى برجل نكح [ تزوج ] امرأة إلى أجل إلا رجمته. ونص على بعضها ابن الجوزي في مرآة الزمان. وأورده الطيالسي في مسنده 8 - 247 هكذا : واتبعوا نكاح هذه النساء ، فلا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته. وأورده البيهقي في سننه الكبرى 5 - 21 و 7 - 206 ، وبألفاظ أخر : كنكح امرأة .. أو : إلا غيبته بالحجارة.
وجاء في مسند الشافعي : 132 ، عن عروة بن الزبير - في حديث - ، قال فيه عمر : هذه المتعة ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت ، وقال في كتاب الأم 7 - 219 ، وذكر الجصاص 1 - 342 و 345 و 2 - 184 قول عمر : ومتعة النساء لو تقدمت لرجمته.
ونقل البيهقي 7 - 206 في متعة النساء : ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة. وقال : أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام.
ولعل هذه الألفاظ الصادرة منه تفسير لقوله : أعاقب عليهما ، على متعة الحج ومتعة النساء.
(2) لا توجد الواو في (س).
(3) وقد سلفت منا جملة من مصادر قوله : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، ونذكر هنا جملة أخرى منها :




