فهذه جملة من الأخبار العامية.
وأخبار الخاصة في ذلك أكثر من أن يمكن إيرادها هنا ، وسيأتي بعضها في كتاب الحج (1) ، وكتب أخبارنا مشحونة بها (2).
وأجاب المخالفون : أما عن متعة النساء ، فبأنها كانت على عهد الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم ثم نسخت ، وعولوا في ذلك على روايات متناقضة أوردوها في كتبهم تركناها مخافة الإطناب ، وأجيب عنها بوجوه :
الأول : أن تناقض تلك الروايات تدل على كونها موضوعة ، إذ بعضها يدل على أنها نسخت يوم خيبر ، وبعضها يدل على أن الإباحة والتحريم كانا في مكة قبل الخروج منها بعد الفتح ، وبعضها يدل على أنهم شكوا العزوبة في حجة الوداع فأذن لهم في المتعة ، وبعضها يدل أنها ما حلت (3) إلا في عمرة القضاء ، وكانت بعد فتح خيبر ، وقد دل بعض رواياتهم على أنها نسخت يوم (4) خيبر كما عرفت ، وبعضها على أنها نسخت في غزوة تبوك ، وبعضها على أنها كانت مباحة في أول الإسلام حتى نسخت بقوله تعالى : ( إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) (5).
ولا ريب في أنه لا يعبر عن عام حجة الوداع والفتح وخيبر وتبوك بأول الإسلام ، على أن هذه الآية - التي تدل روايتهم عن ابن عباس على نسخ المتعة
__________________
أقول : في هذا الباب أحاديث كثيرة جدا عن طريق العامة دالة على إباحتها - إن لم نقل على استحبابها - لم يتعرض العلامة الأميني لها في غديره لخلوها عن نهي عمر ، ولعل فيما ذكرناه كفاية لمن يستمع القول ويلقي السمع ويتبع أحسنه.
(1) بحار الأنوار 99 - 86 - 101.
(2) انظر : علل الشرائع : 412 - 413 ، 415 ، وعيون أخبار الرضا (ع) 2 - 15 ، 124 ، وخصال الصدوق 1 - 69 و 2 - 394 ، وأمالي الشيخ الطوسي 2 - 15 ، وقرب الإسناد : 104 ، 106 ، 107 ، 169 ، ودعائم الإسلام 1 - 317 و 318 و 319 ، وغيرها كثير.
(3) في ( ك ) : حللت.
(4) لا توجد في (س) : يوم. وهي نسخة بدل في ( ك ).
(5) المؤمنون : 6.




