الله. فقلت : إن (1) هذا الاسم لا نعرفه لأحد بعد النبي إلا أن يكون لغة من اللغات (2) ، فأما الخلافة فلا تصلح إلا لآدم وداود عليهما السّلام ، والسنة فيها للأنبياء والأوصياء ، وإنكم لتعظمون الفرية (3) على الله وعلى رسوله ، فانتفى من العلم ، واعتذر من الاسم ، وقال : إنما تراضوا الناس بي فسموني خليفة ، وفي الأمة من هو أعلم مني ، فاكتفينا بما حكم على نفسه وعلى من اختاره ، فقدمت مسترشدا وباحثا عن الحق ، فإن وضح لي اتبعته (4) ولم تأخذني في الله لومة لائم ، فهل عندك أيها الشاب شفاء لما في صدورنا (5)؟.
قال علي عليه السّلام : بلى! عندي شفاء لصدوركم ، وضياء لقلوبكم ، وشرح لما أنتم عليه ، وبيان لا يختلجكم الشك معه ، وإخبار عن أموركم ، وبرهان لدلالتكم ، فأقبل علي (6) بوجهك ، وفرغ لي مسامع قلبك ، وأحضرني ذهنك ، وع ما أقول لك : إن الله بمنه وطوله وفضله - له الحمد كثيرا دائما - قد صدق وعده ، وأعز دينه ، ونصر محمدا عبده ورسوله ، وهزم الأحزاب وحده ، ف- ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، إنه (7) تبارك وتعالى اختص محمدا صلّى الله عليه وآله واصطفاه وهداه ، وانتجبه لرسالته إلى الناس كافة برحمته ، وإلى الثقلين برأفته ، وفرض طاعته على أهل السماء والأرض (8) ، وجعله إماما لمن قبله من الرسل ، وخاتما لمن بعده من الخلق ، وورثه مواريث الأنبياء ، وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة ،
__________________
(1) في ( ك ) : وضع رمز نسخة بدل على كلمة : إن.
(2) في المصدر : من لغات العرب.
(3) في ( ك ) : القربة ، ولا معنى لها هنا.
(4) في إرشاد القلوب : أتبعه.
(5) في (س) : الصدور.
(6) في المصدر : إلي ، بدلا من : علي.
(7) لا توجد : إنه ، في المصدر.
(8) في الإرشاد : وأهل الأرض.




