مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 574 من 698

يوم القيامة.

ومن أمعن النظر فيما سبق من الأخبار وغيرها علم أن رد عمر على الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم وسلوكه مسلك الجفاء ، وخلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه (ص) ، ومنعه عن الوصية لم يكن (1) بدعا منه ، بل كان ذلك عادة له ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم يصفح عنه وعن غيره من المنافقين وغيرهم خوفا على الإسلام وإشفاقا من أن ينفضوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم ، وكافاهم بسوء صنيعهم (2).

__________________

(1) في ( ك‍ ) نسخة : ولم يكن - بالواو -.

(2) إن تجاسر الرجل وتعديه على النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم في مرضه لم يكن إلا استمرارا لسوء أدبه معه صلّى الله عليه وآله‌وسلم في موارد شتى ومواضع مختلفة في أيام حياته صلوات الله عليه وآله.

منها : ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم 2 - 27 بسنده عن ابن مسيب ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلا فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال لصاحب الحائط : أطعمنا بسرا ، فجاء بعذق فوضعه ، فأكلوا ، ثم دعا بماء فشرب ، فقال : ليسألن عن هذا يوم القيامة. قال : وأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ثم قال : يا رسول الله! إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟!. قال : نعم ... الحديث.

وذكره العسقلاني في الإصابة 7 - 131 القسم الأول ، وقال : أورده البغوي ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 5 - 81 ، وابن جرير في تفسيره 30 - 185 ، وعلي بن سلطان في مرقاته 4 - 397 ، وقال : رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان.

ومنها : ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب وقت العشاء وتأخيرها بسنده عن أبي شهاب ، عن عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قالت : اعتم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء - وهي التي تدعى العتمة - فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حتى قال عمر بن الخطاب : نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم .. وساق الحديث إلى أن قال : قال ابن شهاب وذكر لي : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] قال : ما كان لكم أن تنزوا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على الصلاة ، وذلك حين صاح عمر بن الخطاب.

الصفحة 574 من 698