عن الصلاة على المنافقين لا يدل على تصويبه كما مر ، ويمكن أن تكون المصلحة في اختياره صلّى الله عليه وآلهوسلم الصلاة ونزول النهي أن يظهر للمنافقين أو غيرهم أن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم لم يتنفر عنهم لما يعود إلى البشرية والطبع بل لمحض الاتباع لما أمره الله سبحانه ، وفي ذلك نوع من الاستمالة وتأليف القلوب.
ثم إنهم رووا في أخبارهم من إنكاره ورده على الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم ما لا يتضمن الرجوع.
روى البخاري في صحيحه (1) في باب ما جاء في المتأولين من كتابه استتابة المرتدين عن سعيد بن عبيدة ، قال : تنازع أبو عبد الرحمن وحبان (2) بن عطية ، فقال أبو عبد الرحمن لحبان : لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء - يعني عليا عليه السّلام -؟. قال : ما هو؟ لا أبا لك!. قال : شيء سمعته يقوله. قال : ما هو؟. قال : بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله والزبير وأبا مرثد - وكلنا فارس - ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج ... ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها ، فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وآله تسير على بعير لها ، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] إليهم ، فقلنا : أين الكتاب الذي معك؟. قالت : ما معي كتاب ، فأنخنا بها بعيرها ، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا ، فقال صاحباي : ما نرى معها كتابا؟. قال : فقلت : لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]؟ ثم حلف علي : والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ، فأهوت إلى حجزتها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجت الصحيفة ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ، فقال عمر : يا رسول الله! قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه
__________________
(1) صحيح البخاري 4 - 199 [ 9 - 23 - 24 - دار الشعب - ].
(2) في المصدر : حبان.




