مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 561 من 698

نامت عيناه ، وقد اعترف النووي - على ما نقله عنه الكرماني في شرح صحيح البخاري (1) - بأن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم كان معصوما من الكذب ومن تغيير الأحكام الشرعية في حال الصحة والمرض.

ومن الغرائب أنهم يستدلون على خلافة عمر بن الخطاب بما نص عليه أبو بكر في مرضه وكتب له ، ولم يجوز أحد فيه أن يكون هجرا وناشئا من غلبة المرض ، مع أنه أغمي عليه في أثناء كتابته العهد - كما رواه ابن أبي الحديد (2) في كيفية عقده الخلافة لعمر من أنه كان يجود بنفسه فأمر عثمان أن يكتب عهدا ، وقال : اكتب : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، هذا ما عهد به عبد الله بن عثمان (3) إلى المسلمين ، أما بعد .. ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : قد استخلفت عليكم ابن الخطاب .. وأفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ ، فقرأه ، فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي. قال : نعم. قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله ، ثم أتم العهد وأمره أن يقرأ على الناس.

وجوزوا في رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم أن يكون عهده هجرا وهذيانا ، وقد كان في كتاب أبي بكر ووصيته - على ما ذكره شارح المقاصد (4) وغيره (5) - نوع من التردد في شأن عمر ، حيث قال : إني استخلفت عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظني به ورأيي فيه ، وإن بدل وجار فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (6) وكان قوله صلّى الله عليه وآله : ائتوني بكتاب [ كذا ] أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده .. خاليا من

__________________

(1) صحيح البخاري - شرح الكرماني - 2 - 128.

(2) في شرحه على نهج البلاغة 1 - 165 باختلاف كثير ، وانظر ما بعدها وما قبلها.

(3) وجاءت في تاريخ الطبري 4 - 52 : أبو بكر بن أبي قحافة ، بدلا من : عبد الله بن عثمان.

(4) شرح المقاصد 5 - 287.

(5) وقد جاءت العبارة في شرح المواقف 8 - 365 : إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن أحسن السيرة وذلك ظني به ، والخير أردت ، وإن تكن الأخرى فسيعلم الذين .. إلى آخره.

(6) الشعراء : 227.

الصفحة 561 من 698