مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 559 من 698

وبلوغ تأذي رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم إلى الغاية ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (1) ، وقال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) (2) وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم يصبر على كثير من الأذى ويستحي من زجرهم ، كما يدل عليه قوله تعالى - مشيرا إلى دخولهم بيوت النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم من دون الإذن وغيره - : ( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ ) (3) كما سبق.

هذا مع أن أتباع عمر بن الخطاب وحزبه قد ستروا كثيرا من كلماته الشنيعة وما قال فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم ، كما يظهر من قول ابن أبي الحديد (4) : في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم إلى أبي بكر.

ويؤيد هذا المعنى أن قصة منع الكتابة لم يروها أحد ممن حضرها إلا ابن عباس ، وقد صرحت الرواية بأنه كان في البيت رجال ، وقالوا (5) بعضهم : قربوا يكتب لكم ، وبعضه قال ما قال عمر ، وكثر لغطهم وارتفعت أصواتهم.

وثالثا : أن ما اعتذر به - من أن عمر كان يرسل في (6) تلك الألفاظ على مقتضى غريزته وخشونة جبلته ولم يكن يقصد بها ظواهرها - فيه اعتراف بأنه كان لا يملك لسانه حتى يتكلم بما يحكم به عقله ، وظاهر أن رجلا لم يقدر على ضبط لسانه في مخاطبة مثل النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم - في علو شأنه في الدنيا والآخرة معدود عند العقلاء في المجانين ، ومثله لا يصلح للرئاسة العامة وخلافة من

__________________

(1) التوبة : 61.

(2) الأحزاب : 57.

(3) الأحزاب : 53.

(4) في شرحه على نهج البلاغة 2 - 43.

(5) في حاشية ( ك‍ ) استظهر كون الكلمة : قال ، وهو في محله.

(6) في ( ك‍ ) وضع على : في ، رمز نسخة بدل.

الصفحة 559 من 698