ونطوف به؟!. قال : بلى ، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟. قلت : لا. قال : فإنك آتيه وتطوف به. قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا.
وروى البخاري (1) في تفسير سورة الفتح من كتاب تفسير القرآن ، ومسلم (2) في كتاب القضاء ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أتيت أبا وائل أسأله ، فقال : كنا بصفين ، فقال رجل : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ ) ... (3) فقال علي [ عليه السّلام ] : نعم ، فقال سهل بن حنيف : اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه [ وآله ] والمشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا ، فجاء عمر ، فقال : ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟. قال : بلى. قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟!. فقال : يا ابن الخطاب! إني رسول الله (ص) ولن يضيعني الله أبدا. فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء إلى (4) أبي بكر ، فقال : يا أبا بكر! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟. قال : يا ابن الخطاب! إنه رسول الله (ص) ولن يضيعه (5) الله أبدا .. (6) ، فنزلت سورة الفتح ، كذا في رواية البخاري.
وفي رواية مسلم - بعد قوله : ولن يضيعه الله أبدا - نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال : يا رسول الله
__________________
(1) صحيح البخاري 3 - 190 [ 6 - 170 - 171 ، دار الشعب ].
(2) صحيح مسلم 5 - 175 بتفاوت في صدر الحديث.
(3) آل عمران : 23. وقد جاءت العبارة التالية في صحيح البخاري بدلا من الآية : ألم تر إلى الذين ... يدعون إلى كتاب الله.
(4) لا توجد : إلى ، في (س).
(5) في المصدر : يضيعني.
(6) هنا سقط راجعه في المصدر. ولعل وجد الرواية وربطها مع سورة الفتح ، قوله عز اسمه : « إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما » (26).




