مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 546 من 698

به الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم أيضا ، ولكن الكلام في أن خلاف الرسول والرد عليه في معنى الكفر وهذا الدليل لا تعلق له بنفي ذلك ، على أن الرواية في كلام علي عليه السّلام والعباس في طلب الخلافة والسؤال عنها مما وضعوه وتمسكوا به في إبطال النص ، كما عرفت.

العاشر : أن ما تمسك به في إثبات كون النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم مجيبا إلى ما سألوه من كتابة الوصية من قوله : دعوني فالذي أنا فيه خير ..

يرد عليه : أن المخاطب بقوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم : دعوني .. إما جميع الحاضرين من الطالبين للكتابة والمانعين عنها أو بعضهم.

فإن كان الأول ، كان المراد بقوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم : ما تدعونني إليه استماعه لمشاجرتهم ومنازعتهم ، ويؤيد ذلك أمره صلّى الله عليه وآله‌وسلم إياهم بأجمعهم بالخروج بقوله : قوموا عني .. وزجرهم بقوله : لا ينبغي عندي التنازع .. على ما سبق في بعض الروايات السابقة ، وحينئذ فسقوط الاحتجاج به واضح.

وإن كان الثاني ، لم يجز أن يكون المخاطب من طلب الكتابة ، بل من منع عنها ، وإلا لناقض كلامه أخيرا أمره بالإحضار ليكتب لهم ما لا يضلوا بعده ، وحيث تنقلب الحجة عليهم ويكون المراد بما كانوا يدعون إليه ترك الكتابة ، ويكون الأفضلية المستفادة من قوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم : فالذي أنا فيه خير .. مثلها في قوله تعالى : ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) (1).

ولو سلمنا أن المراد بما تدعونني إليه طلب الكتاب ، نقول : يجب أن يحمل الردع عن الكتابة على أنها صارت مكروهة له صلّى الله عليه وآله‌وسلم لممانعة المانعين وظهور إثارة (2) الفتنة من المعاندين وإلا لزم التناقض في كلامه (ص) كما عرفت ،

__________________

(1) الفرقان : 15.

(2) في (س) : إشارة ، ولو صحت فهي بمعنى الإمرة أو الرفع ، كما أشار إليهما في القاموس 2 - 65.

الصفحة 546 من 698