مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 545 من 698

قال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله - في مرضه - : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، وإني أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل ..

فلولا منع عمر بن الخطاب لانسد باب ادعاء الرافضة.

وبالجملة ، لا ريب في أن ترك الوصية والكتابة أولى بتقول الأقاويل وادعاء الأباطيل ، والله لقد تطرق المنافقون ومن في قلبه مرض في أول الأمر ، فقال أحدهم : إنه قد غلبه الوجع .. وحسبنا كتاب الله .. وصدقه الآخرون ، وقالوا : القول ما قال عمر ، فثلموا في الإسلام وهدموا الإيمان ، كما أفصح عن ذلك ابن عباس بقوله : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.

الثامن : أن ما حكاه - من قول طائفة أخرى أن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم في هذا الكتاب كان مجيبا لما طلب عنه (1) فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها - يرد عليه أنه لا فرق باتفاق المسلمين فيما حكم الله ورسوله به بين ما كان ابتداء وبين ما طلبه أحد فنص عليه وجرى الحكم به ، وكما أن إنكار الأول ورده رد (2) على الله ورسوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم وفي حكم الشرك بالله كذلك الثاني ، وقد سبقت الدلالة على أن الأمر لم يكن مردودا إلى اختيار القوم ، بل كان على وجه الحتم والإيجاب ، وأما كراهة من كره الكتابة للعلل المذكورة ففسادها يظهر لك مما عرفت من فساد العلل.

التاسع : أن ما استدل به من كراهة علي عليه السّلام لسؤال الخلافة ورغبة العباس وطلبه.

يرد عليه : أنه لا نزاع في وقوع الخلاف في كثير من الأمور بين الصحابة وغيرهم ، وذلك مما لا حاجة له إلى شاهد ، بل لا نزاع في وقوع الخلاف فيما حكم

__________________

(1) كذا ، والظاهر : منه.

(2) في (س) : ورد ردا.

الصفحة 545 من 698