مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 544 من 698

النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم قد غلبه الوجع .. و (1) إنه ليهجر .. وكان المناسب أن يعرض على النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم أنه ينبغي إحضار طائفة ممن يثق الناس بهم وتكون شهادتهم حجة عند العامة ليشهدوا الكتابة ، ويقيموا الشهادة ، دفعا لاختلاف الناس.

وثالثا : أن غاية ما يلزم من تطرق المنافقين أن يقع فيها الاختلاف فلا يعمل بعض الناس بها ، وليس ذلك بأبلغ في الضرر من منع الكتابة حتى لا يعمل بها أحد ، وأما الخوف من وقوع الفتنة بين المسلمين فهو موجود في صورة ترك الكتابة والوصية ، بل هو أحرى وأقرب بوقوع الفتنة وثوران الشرور.

ورابعا : أنه لو أراد بتطرق المنافقين مجرد قدحهم في الوصية من دون أن يلحق الإسلام والمسلمين ضرر وتزلزل فليس به بأس ، ولا ينقطع به طعنهم (2) وقدحهم بها ولا بعدمها.

ولو أراد به لحوق الضرر .. ففساده ظاهر ، كيف ولو كانت جهة الفساد فيها أغلب لما أرادها من هو أعلم بأمته وأرأف بهم من كل رءوف عليم ، ولما عللها بعدم ضلالهم.

وأما الاجتهاد بخلاف قوله .. فقد تبين بطلانه في محله وسيأتي ، على أن دفع هذا الضرر الذي توهموه - بنسبة الهجر والهذيان إلى الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم وتقبيح رأيه ، والرد عليه بأن كتاب الله حسبنا - دفع للفاسد بمثله.

وخامسا : أن تشبيهه ادعاء الرافضة بتطرق المنافقين في غاية الركاكة والبرودة ، فإن الظاهر منهم أنه زعم أن ادعاء الرافضة أعظم من الفساد من تطرق المنافقين وتقولهم الأقاويل أو مثله ، وظاهر أن هذا الادعاء إنما لزم من منع الكتابة لا من كتابة ما أراده النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم بزعمهم ، وقد رووا عن عائشة أنه

__________________

(1) في (س) : أو.

(2) في (س) : طعن.

الصفحة 544 من 698