مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 542 من 698

ممن تواتر عليه الوحي الإلهي وأيده الله بروح القدس ، ولا أشفق عليهم وأرأف بهم ممن أرسله ( رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )

الخامس : أن ما ذكره - من أن عمر علم تقرر الشرع والملة بقوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ... (1) ، وقوله صلّى الله عليه وآله : أوصيكم بكتاب الله وعترتي .. يرد عليه : أنه لو كان المراد بكمال الدين ما فهمه لزم غناء الناس عن الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم وعدم احتياجهم إليه بعد نزول الآية في حكم من الأحكام ، وأما قوله صلّى الله عليه وآله : أوصيكم بكتاب الله وعترتي. فليس فيه دلالة على أنه لم يبق أمر مهم للأمة أصلا حتى تكون الكتابة التي أراد النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم لغوا عبثا ، ويصح منعه عنها وقد كان المراد من الكتابة تأكيد الأمر باتباع الكتاب والعترة الطاهرة الحافظة له والعالمة بما فيه على وجهه خوفا من ترك الأمة الاعتصام بهما فيتورطوا في أودية الهلاك ، ويضلوا كما فعل كثير منهم ( وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) ، ولو فرضنا أن مراده صلّى الله عليه وآله‌وسلم كان أمرا وراء ذلك ، فليس هذا الاعتذار إلا التزاما للمفسدة وقولا بأن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم حاول أن يكتب عبثا لا فائدة فيه أصلا ، وكان قوله : لا تضلوا بعده .. هجرا من القول وهذيانا محضا ، ولو كان الغناء بهذه الوصية فلم لم يتمسك عمر بعد النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم بالعترة المطهرة ولا رآهم أهلا للخلافة ولا للمشورة فيها؟! فترك الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم والعترة صلوات الله عليهم وسارع إلى السقيفة لعقد الخلافة لحليفه وصديقه؟ ولم لم يرتدع ولم يرجع عما فعل بعد ما رأى من سيد العترة إنكاره لخلافة أبي بكر وعدم الانقياد له؟! وقد مضى من صحاح أخبارهم ما يدل على أنه عليه السّلام وسائر بني هاشم لم يبايعوا ستة أشهر ، ولم لم يقل في مقام المنع عن إحضار ما طلبه رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم : حسبنا كتاب الله وعترة الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم.

__________________

(1) المائدة : 3.

الصفحة 542 من 698