مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 537 من 698

التنصيص على من عينه للإمامة وجعله أولى بالناس من أنفسهم تعجيل للفتنة بين المسلمين وتفريق كلمتهم ، فيتسلط بذلك الكفار وأهل الردة عليهم ، وينهدم أساس الإسلام ، وينقلع دعائم الدين ، وذلك لأن الراغبين في الإمامة والطامعين في الملك والخلافة قد علموا من مرضه صلّى الله عليه وآله‌وسلم وإخباره تصريحا وتلويحا في غير موقف بأنه قد دنى أجله ولا يبرأ من مرضه ، فوطنوا أنفسهم لإلقاء الشبهة بين المسلمين لو كتب الكتاب وأكد الوصية ، بأنه كان على وجه الهجر والهذيان ، فيصدقهم الذين في قلوبهم مرض ، ويكذبهم المؤمنون (1) بأن كلامه ليس إلا وحيا يوحى ، فيقوم فيهم المحاربة والقتال وينتهي الحال إلى استيصال أهل الإيمان وظهور أهل الشرك والطغيان ، فاكتفى صلّى الله عليه وآله‌وسلم بنصه يوم الغدير وغيره ، وقد بلغ الحكم وأدى رسالة ربه كما أمره بقوله : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) (2) فلم يكن في ترك الكتابة تقصير في التبليغ والرسالة ، وإنما منعت الطائفة من الأمة لشقاوتهم ذلك الفعل ، وسدوا باب الرحمة ، فضلوا عن سواء الصراط وأضلوا كثيرا : ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (3)

الثاني : أن ما يظهر كلامه - من أن استفهامهم كان لاستعلام أن الأمر على وجه العزم ، أو رد الأمر إلى اختيارهم - مردود ، بأن قولهم ما شأنه : أهجر؟ استفهموه؟ لا يفهم منه من له أدنى فطانة ، إلا أن هذا الاستفهام عبارة عن استعلام أن كلامه ذلك كان من الهجر وكلام المرضى والهذيان ، أو هو كلام صحيح ، لا أن أمره كان على وجه العزم أو الرد إلى الاختيار ، وهو واضح.

وأما ما علل به الكف من صواب رأي عمر ، ففيه أنه ليس في الكلام ما يدل على تصويب رأي عمر ، فإن قوله صلّى الله عليه وآله‌وسلم في الرواية الثالثة من

__________________

(1) في ( ك‍ ) نسخة بدل : الموقنون.

(2) المائدة : 67.

(3) الشعراء : 227.

الصفحة 537 من 698