الشرع وتأسس (1) الملة ، وأن الله تعالى قال : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (2) ،و قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أوصيكم بكتاب الله وعترتي. وقول عمر :حسبنا كتاب الله ، رد على من نازعه لا على أمر النبي صلّى الله عليه وآلهوسلم.
وقد قيل : إن عمر قد خشي تطرق المنافقين ومن في قلبه مرض و (3) لما كتب في ذلك الكتاب في الخلوة وأن يتقولوا في ذلك الأقاويل ، كادعاء الرافضة الوصية وغير ذلك.
وقيل : إنه كان من النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على طريق المشورة والاختبار ، هل يتفقون على ذلك أم يختلفون؟ فلما اختلفوا تركه.
وقالت طائفة أخرى : إن معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان مجيبا في هذا الكتاب لما طلب منه لا أنه ابتداء بالأمر به (4) بل اقتضاه منه بعض أصحابه فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها ، واستدل في مثل هذه القصة بقول العباس لعلي (ع) : انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فإن كان الأمر فينا علمناه ، وكراهة علي (ع) هذا ، وقوله : والله لا أفعل (5) واستدل بقوله (ص) : دعوني فالذي أنا فيه خير .. أي الذي أنا فيه خير من إرسال الأمر وترككم كتاب الله وأن تدعوني من الذي طلبتم (6) ، وذكر أن الذي طلب كتابة أمر الخلافة بعده وتعيين ذلك. انتهى كلامه.
ويرد على ما ذكره أولا ، وما نقله عن القوم ثانيا وجوه من الإيراد :
فأما ما اختاره في تفسير الهجر وتوجيهه فهو هجر تبع فيه إمامه ، فإن ما رواه
__________________
(1) في المصدر : تأسيس ، وهو الظاهر.
(2) المائدة : 3.
(3) خط على الواو في ( ك ).
(4) لا توجد : به ، في (س).
(5) جاء في الشفاء هنا زيادة كلمة : الحديث.
(6) في المصدر : مما طلبتم.




