قال : نعم. قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله ، ثم أتم العهد وأمره أن يقرأ على الناس فقرأ (1) ، ثم أوصى إلى عمر بوصايا (2).
قال : وروى كثير من الناس أن أبا بكر لما نزل به الموت دعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : إنه أفضل من رأيته (3) إلا أن فيه غلظة. فقال : ذاك لأنه يراني رفيقا (4) ولو قد أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه ، وقد رمقته (5) إذا أنا غضبت على رجل أراني الرضا عنه ، وإذا لنت أراني الشدة عليه ، ثم دعا عثمان ، فقال : أخبرني عن عمر. فقال : سريرته خير من علانيته ، وليس فينا مثله. فقال لهما : لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ، ولو تركت عمر ما (6) عدوتك يا عثمان ، والخيرة لك أن لا تلي من أمورهم شيئا ، ولوددت أني كنت من أموركم خلوا ، وكنت فيمن مضى من سلفكم.
ودخل طلحة (7) على أبي بكر ، فقال : إنه بلغني أنك - يا خليفة رسول الله (ص)! - استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف إذا (8) خلا بهم؟! وأنت غدا لاق ربك فسائلك (9) عن رعيتك!. فقال أبو بكر : أجلسوني .. أجلسوني (10) ، ثم قال : أبالله تخوفني؟! ، إذا لقيت ربي فساءلني ، قلت : استخلفت عليهم خير أهلك. فقال طلحة : أعمر خير الناس
__________________
(1) في شرح النهج : وأمر أن يقرأ .. فقرأ عليهم.
(2) في المصدر : أوصى عمر فقال له : ..
(3) في المصدر : رأيك. وما ذكره نقله عن الطبري 3 - 428.
(4) في شرح النهج : رقيقا.
(5) رمقته .. أي أطلت النظر إليه ، كما في مجمع البحرين 5 - 173.
(6) في المصدر : لما.
(7) في شرح النهج : طلحة بن عبيد الله.
(8) في المصدر : فكيف به.
(9) في شرح النهج : فيسألك.
(10) لا توجد في المصدر : أجلسوني - الثانية -.




