خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السّلام رجعنا إلى دين المسيح فإن عنده من عهد رأينا فيه أنبياءه (1) ورسله دلالة ونورا واضحا ، فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم صلّى الله عليه وآله؟
فقال عمر بن الخطاب : هذا صاحبنا (2) وولي الأمر بعد نبينا.
قال الجاثليق : هو هذا الشيخ؟!.
فقال (3) : نعم.
فقال : يا شيخ (4)! أنت القائم الوصي لمحمد صلّى الله عليه وآله في أمته؟ وأنت العالم المستغني بعلمك مما علمك (5) نبيك من أمر الأمة وما تحتاج إليه؟. قال أبو بكر : لا ، ما أنا بوصي.
قال له : فما أنت؟! قال عمر : هذا خليفة رسول الله.
قال النصراني : أنت خليفة رسول الله استخلفك في أمته؟.
قال أبو بكر : لا.
قال : فما هذا الاسم الذي ابتدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم؟!. فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء صلوات الله عليهم فوجدنا الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله ، لأن الله تعالى جعل آدم خليفة في الأرض فرض طاعته على أهل السماء والأرض ، ونوه (6) باسم داود عليه السّلام فقال : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) (7)
__________________
(1) في المصدر : ربنا في أنبيائه. وهي نسخة في مطبوع البحار.
(2) في إرشاد القلوب زيادة : هذا صاحب أمر نبينا بعده قالوا : هذا صاحبنا.
(3) في المصدر : فقالوا.
(4) في المصدر : أيها الشيخ ..
(5) لا توجد في المصدر : مما علمك.
(6) نوهه وبه : دعاه ورفعه ، قاله في القاموس 4 - 294.
(7) سورة ص : 26.




