مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 508 من 698

بحاله أن لا يستحي من أحد ، وتمنيه أن يكون الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم بين لهم الخلافة دليل واضح على شكه في خلافة أبي بكر وفي خلافته ، كما سبق ما يدل على الشك عن أبي بكر ، وما جعله دليلا على اجتهاد أبي بكر - من أن له في المسائل أقوالا مشهورة عند أهل العلم - فأول ما فيه أنه افتراء على أبي بكر ، وأين هذه الأقوال المشهورة التي لم يسمعها أحد؟! ومن لم يرو عن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم في مدة البعثة ، وقد كان - بزعمهم الفاسد - أول الناس إسلاما ، وكان من بطانته وصاحبا له في الغار غير مفارق عنه في الأسفار - إلا مائة واثنين وأربعين حديثا (1) ، مع ما وضعه في ميراث الأنبياء لحرمان أهل البيت عليهم السّلام ودفنهم حيث يموتون لأن يدفن النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم في بيت عائشة ويسهل ما أوصى به من دفنه مع الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم وغير ذلك لأغراض أخر ، فمبلغ علمه وكثرة أقواله ظاهر لأولي الألباب.

ثم لو سلمت كثرة أقواله فليس مجرد القول دليلا على الاجتهاد والقوة في العلم ، ومن تتبع آثارهم وأخبارهم علم أنه ليس فيها ما يدل على دقة النظر وجودة الاستنباط ، بل فيها ما يستدل به على دناءة الفطرة وركاكة الفهم ، كما لا يخفى على المتتبع.

وأما قطع يسار السارق في المرة الأولى فهو خلاف الإجماع ، وقد اعترف به الفخر الرازي في تفسير آية السرقة (2) ، ولو كان من غلط الجلاد لأنكره عليه أبو بكر وبحث عن الحال ، هل كان عن تعمد من الجلاد فيقاصه بفعله أو على السهو والخطإ فيعمل بمقتضاه؟ وكون القطع في المرة الثالثة خلاف المنقول ، ولم يبد هذا الاحتمال أحد غير الفخر الرازي (3) وتبعه المتأخرون عنه.

__________________

(1) كما في شرح رياض الصالحين للصديقي 2 - 23 ، وفصله شيخنا الأميني في غديره 7 - 108 114.

(2) تفسير الفخر الرازي 11 - 227.

(3) تفسير الفخر الرازي 11 - 227.

الصفحة 508 من 698