قوله وأمر بقتلهم وقسم سبيهم ، فحلف أبو قتادة أن لا يسير تحت لواء خالد في جيش أبدا ، وركب فرسه شادا (1) إلى أبي بكر وأخبره (2) بالقصة ، وقال له : إني نهيت خالدا عن قتله فلم يقبل قولي ، وأخذ بشهادة الأعراب الذين غرضهم الغنائم ، وأن عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر (3) ، وقال : إن القصاص قد وجب عليه ، فلما (4) أقبل خالد بن الوليد قافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه (5) صدأ (6) الحديد ، معتجرا (7) بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما (8) ، فلما دخل (9) المسجد قام إليه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها ، ثم قال : يا عدي نفسه! أعدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته ، والله لنرجمنك (10) بأحجارك .. وخالد لا يكلمه ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر مثل ما رأى عمر فيه ، حتى دخل إلى (11) أبي بكر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ، فخرج خالد - وعمر جالس في المسجد فقال : هلم إلي يا ابن أم شملة (12) ، فعرف عمر أن أبا
__________________
(1) في الشافي : فركب فرسه شاذا ، أي مفردا ، وهو الظاهر.
(2) في المصدر : وخبره.
(3) جاء في الشافي : وأكثر.
(4) في (س) من البحار وفي شرح النهج : ولما.
(5) وضع في ( ك ) على : عليه ، رمز نسخة بدل.
(6) قال في مجمع البحرين 1 - 261 : صدأ الحديد : وسخه.
(7) في ( ك ) : معتجزا. وما أثبتناه هو الظاهر. والاعتجار : لف العمامة على الرأس ويرد طرفها على وجهه ، ولا يجعل شيئا تحت ذقنه ، قاله في مجمع البحرين 3 - 397. وأما الاعتجاز فلم يستعمل ، ومجرده إما من العجز أو التعجز ، ويقال : تعجزت البعير .. أي ركبت عجزه.
(8) في المصدر : سهما.
(9) في الشافي : فلما أن دخل. وهي نسخة جاءت في ( ك ).
(10) في المصدر : لأرجمنك.
(11) في الشافي : على ، بدلا من : إلى ، وهو الظاهر.
(12) جاء في حاشية ( ك ) : ما يلي : الشملة : كساء يشتمل به ، كأنه عير عمر بأن أمها [ كذا ] كانت تلبسه لفقرها ، وأم شملة : كنية للدنيا وللخمر أيضا ، فلعله عيره بهما ، وعلى الأخيرين يحتمل أن يكون خطابا لنفسه يتحما [ كذا ] بإقبال الدنيا عليه وحصول سكر الدولة له. منه قدّس سرّه.
أقول : ما ذكره للشملة وأم شملة من المعنى جاء في القاموس 3 - 403 في مادة شمل.




