ورجع مالك إلى منزله ، فلما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام ، وأن يأتوه بكل من لم يجب ، وأمرهم (1) إن امتنع أن يقاتلوه ، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني يربوع ، واختلفت السرية في أمرهم ، وفي السرية (2) أبو قتادة الحرث بن ربعي ، فكان (3) ممن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا ، وكانت ليلة باردة لا يقوم لها شيء ، فأمر خالد مناديا ينادي : أدفئوا أسراءكم ، فظنوا أنه أمرهم (4) بقتلهم ، لأن هذه اللفظة تستعمل في لغة كنانة للقتل ، فقتل ضرار بن الأزود (5) مالكا ، وتزوج خالد زوجته أم تميم بنت المنهال.
وفي خبر آخر (6) : أن السرية التي بعث بها (7) خالد لما غشيت القوم تحت الليل راعوهم (8) فأخذ القوم السلاح ، قال : فقلنا : إنا لمسلمون. فقالوا : ونحن المسلمون. قلنا : فما بال السلاح؟. قالوا لنا : فما بال السلاح معكم؟. قلنا : فضعوا السلاح. فلما وضعوا ربطوا أسارى ، فأتوا بهم خالدا ، فحدث أبو قتادة خالد بن الوليد بأن القوم نادوا بالإسلام (9) وأن لهم أمانا ، فلم يلتفت خالد إلى
__________________
(1) لا توجد في الشافي : أمرهم.
(2) في المصدر : فيهم ، وفيهم أبو قتادة .. ، بدلا من : في أمرهم وفي السرية. وما هنا جاء في شرح النهج.
(3) في الشافي : وكان.
(4) وضع في المطبوع من البحار على : هم ، رمز نسخة بدل.
(5) في المصدر : ضرار بن الحارث بن الأزور.
(6) أورده الطبري في تاريخه 3 - 280 ، وغيره.
(7) في الشافي : فيها.
(8) جاءت في المصدر زيادة : له ، قبل : راعوهم. وفي حاشية ( ك ) ما يلي :راعوهم .. أي أفزعوهم ، وخاف القوم منهم. منه قدّس سرّه.
انظر : مجمع البحرين 4 - 340 ، والصحاح 3 - 1223.
(9) في ( ك ) : الإسلام - بلا باء -.




