مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 464 من 698

الباردة.

ومن تتبع كتاب البخاري علم أن عادته في الروايات المشتملة على ما ينافي آراءهم الفاسدة إسقاطه من الرواية أو التعبير بلفظ الكناية تلبيسا على الجاهلين ، بل يترك الروايات المنافية لعقائدهم رأسا ، وقد قال ابن خلكان (1) في ترجمة البخاري أنه قال : صنفت كتابي الصحيح من ستمائة ألف حديث ، ونحوه قال في جامع الأصول (2) ، وروى (3) عن مسلم أنه أخرج صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ، وعن أبي داود (4) أنه انتخب ما أورده في كتابه من خمسمائة ألف حديث.

ومن سنة القوم تسمية ما يخالف عقائدهم بغير الصحيح ، ولما كان اهتمام البخاري في هذا المعنى أكثر من سائر من زعموا أن أخبارهم من صحاح الأخبار ، فلذلك رفض المخالفون أكثر كتبهم في الأخبار ، وعظموا كتاب البخاري - مع رداءته في ترتيب الأبواب وركاكته في عنوانها - غاية التعظيم ، وقدموه على باقي الكتب ، ومع ذلك بحمد الله لا يشتبه على من أمعن النظر فيه وفي غيره من كتبهم أنها مملوة من الفضائح ، ومشحونة بالاعتراف بالقبائح.

وأما ما ذكره في تفسير الفلتة بآخر الأشهر الحرم وتوجيهه في ذلك ، فقد عرفت ما فيه ، وما ذكره من تفسيره (5) بالخلسة فهو تفسير صحيح ، إلا أن الحق أنها خلسة وسرقة عن ذي الحق لا عن النفوس التي مالت إلى تولي الإمامة ، فإنهم كانوا - أيضا - من السارقين ، والأخذ من السارق لا يسمى اختلاسا ، وهو واضح.

__________________

(1) وفيات الأعيان 4 - 190.

(2) في مقدمة جامع الأصول 1 - 186.

(3) ابن الأثير في جامع الأصول 1 - 188 ، وفي مقدمة صحيح مسلم 1 - 2.

(4) وروى عنه في جامع الأصول 1 - 190 ، وجاء في سنن أبي داود.

(5) في ( ك‍ ) : تفسيرها.

الصفحة 464 من 698