أسامة (1) ، ولم يسند منعه إلى رواية وخبر ، وذكر له بعض المتعصبين (2) خبرا ضعيفا يدل بزعمه على أنه لم يكن فيه.
وقال ابن أبي الحديد (3) : كثير من المحدثين يقولون كان أبو بكر من الجيش ، والأمر عندي في هذا الموضع مشتبه ، والتواريخ مختلفة (4).
والجواب أن وروده في رواياتهم - سيما إذا كان جلهم قائلين به مع اتفاق رواياتنا عليه - يكفينا في الاحتجاج ولا يضرنا خلاف بعضهم.
وأما استناد صاحب المغني (5) في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولاه رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج والنفوذ (6) ، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد ، مع أنه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز والأمر بالصلاة ، فلعل الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج ، أو كان في أثناء تلك الحال ، فلم يدل على عدم كون أبي بكر من الجيش.
ويؤيده ما رواه ابن أبي الحديد (7) من أنه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتى قبض رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم.
ولو بني الكلام على ما رويناه ، فبعد تسليم الدلالة على التأخر ينهدم به بنيان ما أسسه ، إذ يظهر منها أن رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم لما سمع صوت أبي بكر ، وعلم أنه تأخر عن أمره ولم يخرج ، خرج متحاملا وأخره عن المحراب وابتدأ بالصلاة.
__________________
(1) المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 344.
(2) كما حكاه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 17 - 182 - 183.
(3) قاله في شرحه 17 - 183.
(4) ذكره في شرح النهج 17 - 182.
(5) المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 346.
(6) وقد حكاه عنه في الشافي 4 - 154 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 17 - 176.
(7) في شرحه على النهج 17 - 183 بتصرف.




