ثم قام صلّى الله عليه وآله مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين ، وقد كان أمرهما بالخروج مع أسامة ولم يك عنده أنهما قد تخلفا ، فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره ، فبدر (1) لكف الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام صلّى الله عليه وآله - وإنه لا يستقل على الأرض من الضعف - فأخذ بيده علي بن أبي طالب عليه السّلام والفضل بن عباس ، فاعتمد عليهما ورجلاه يخطان (2) الأرض من الضعف ، فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر و (3) قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه ، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله صلّى الله عليه وآله مقامه ، فقام وكبر (4) وابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله ، فلما سلم انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد (5) من المسلمين ، ثم قال : ألم آمر (6) أن تنفذوا جيش أسامة؟!. فقالوا : بلى يا رسول الله (ص)!. قال : فلم تأخرتم عن أمري؟!. قال أبو بكر : إني (7) خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا. وقال عمر : يا رسول الله (ص) إني لم أخرج ، لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب. فقال النبي صلّى الله عليه وآله : نفذوا جيش أسامة .. يكررها ثلاثا (8) .. إلى آخر ما مر (9) في أبواب وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله مع أخبار أخر أوردناها هناك ، وقد تقدم (10) في هذا المجلد خبر
__________________
(1) في الإرشاد : لبدر.
(2) في المصدر : تخطان.
(3) لا توجد الواو في المصدر ، وهو الظاهر.
(4) لا توجد في المصدر : فقام ، وفيه : فكبر.
(5) في الإرشاد : بالمسجد.
(6) في المصدر : آمركم.
(7) في الإرشاد : إني كنت ..
(8) إلى هنا في الإرشاد : 96.
(9) بحار الأنوار 22 - 468 ، وجاء فيه : 21 - 410 - 411 ، وتقدم الإشارة إليها فيه : 390.
(10) بحار الأنوار : 22 - 465 - 470 باب 1.




