لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وكلما ضايق الخصم في كماله كان أتم في إثبات الرذيلة لأبي بكر ، فلا نتربص في ذلك إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، كما ذكره بعض الأفاضل.
ثم إن المفعول المحذوف في هذا الكلام ، إما أن يكون أمرا عاما - كما يناسب حذفه - خرج ما خرج منه بالدليل فبقي حجة في الباقي ، أو يكون أمرا خاصا هو تبليغ الأوامر المهمة ، أو يخص بتبليغ تلك الآيات ، كما ادعى بعض (1) العامة ، وعلى التقادير الثلاثة يدل على عدم استعداد أبي بكر لأداء الأوامر عامة عن الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم ، أما على الأول فظاهر ، وكذا على الثاني ، لاشتمال الخلافة على تبليغ الأوامر المهمة ، وأما على الثالث فلأن من لم يصلح لأداء آيات خاصة وعزل عنه بالنص الإلهي كيف يصلح لنيابة الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم في تبليغ الأحكام عامة ، ودعوة الخلائق كافة؟!.
ولنكتف بذلك حذرا من الإطناب ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في أبواب فضائله عليه السّلام إن شاء الله تعالى (2).
الطعن الثاني :
التخلف عن جيش أسامة.
قال أصحابنا رضوان الله عليهم : كان أبو بكر وعمر وعثمان من جيش أسامة (3) ، وقد كرر رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم - لما اشتد مرضه - الأمر بتجهيز جيش أسامة ولعن المتخلف عنه (4) ، فتأخروا عنه واشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة ، وخالفوا أمره ، وشملهم اللعن ، وظهر أنهم لا يصلحون للخلافة.
قالوا : ولو تنزلنا عن هذا المقام وقلنا بما ادعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر
__________________
(1) في (س) : كما ورد عن بعض ..
(2) بحار الأنوار 38 - 195 - 458 ، والمجلد الذي يليه.
(3) في (س) : من جيشه ، بدلا من : من جيش أسامة.
(4) كما في الطرائف 2 - 449 ، تلخيص الشافي 3 - 32 ، الشافي 4 - 144 ، وغيرها.




