الواردة في أنهما كانا من نور واحد ،و ما اتفقت عليه الخاصة والعامة من أنه لما وقع منه عليه السّلام ما وقع يوم أحد ، قال جبرئيل : يا محمد! إن هذه لهي المواساة. فقال صلّى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه. فقال جبرئيل : وأنا منكما (1). ولم يقل : وإنكما مني .. رعاية للأدب وتنبيها على شرف منزلتهما ، وقوله تعالى : ( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) (2) في آية المباهلة (3)، وقوله صلّى الله عليه وآله لبني وليعة (4) : لأبعثن إليكم رجلا كنفسي. (5) وغير ذلك مما سيأتي.
وإما أن يراد به الاختصاص الذي نشأ من كونه عليه السّلام من أهل بيت الرسالة ، ويناسبه ماورد في بعض الروايات : لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي (6) ، أو ما نشأ من كثرة المتابعة وإطاعة الأوامر كما فهمه بعض الأصحاب وأيده بقوله تعالى : ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (7) وعلى أي التقادير يدل على أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يصلح للأداء عن الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم ، وكلما كان هذا الاختصاص أبلغ في الشرف كان أكمل في إثبات الفضيلة
__________________
(1) كما جاء في تاريخ الطبري 2 - 514 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 - 154 وذيلهما حري بالملاحظة ، وتفسير الفرات الكوفي : 22 ، وكتاب عيون أخبار الرضا (ع) 1 - 81 - 85 ، حديث 9 ، وإرشاد المفيد : 543 - 548 ، وقد ورد مواساة أمير المؤمنين عليه السّلام في غزوة أحد في موارد مختلفة من بحار الأنوار ، منها : 20 - 54 و 55 و 69 و 71 و 85 و 95 و 105 و 107 و 108 و 112 و 113 و 129 و 144 و 39 - 111.
(2) إبراهيم : 36.
(3) قد فصل المصنف - قدّس سرّه - البحث فيها في بحاره : 21 - 276 ، و 37 - 49.
(4) قال في القاموس 3 - 97 : بنو وليعة - كسفينة - : حي من كندة.
(5) كما جاء في مستدرك الصحيحين 2 - 120 ، وخصائص النسائي 19 ، ومجمع الهيثمي 7 - 110 ، وكنز العمال 6 - 400 ، والاستيعاب 2 - 464 ، وتفسير الكشاف في تفسير قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق » ... إلخ من سورة الحجرات ، وغيرها كثير.
(6) كما جاء في عيون أخبار الرضا (ع) 2 - 61 ، باب 31 ، حديث 243 ، وعلل الشرائع 1 - 189 ، باب 150 ، حديث 1 ، وتلاحظ بقية روايات الباب ، وإرشاد المفيد : 37.
(7) آل عمران : 61.




