مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 698

الآيات ونجاته كان الأحرى أن يبعث عمه العباس أو عقيلا أو جعفرا أو غيرهم من بني هاشم ممن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم وأقاربهم ، لا من كانوا ينتهزون الفرصة لقتله والانتقام منه بأي وجه كان ، وحديث الشجاعة لا ينفع في هذا المقام ، إذ كانت آحاد قريش تجترئ عليه صلوات الله عليه في المعارك والحروب ، فكيف إذا دخل وحده بين جم غفير من المشركين؟!.

وأما من جعله من الدافعين الذابين عنه عليه السّلام من أهل مكة فهم كانوا أعاظم أعاديه وأكابر معانديه ، وأيضا لو كان الغرض ذلك (1) لكان الأنسب أن يجعله أميرا على الحاج كما ذهب إليه قوم من أصحابنا ، لا كما زعموه من أنه لم يعزل أبا بكر عن الإمارة بل جعله مأمورا بأمره ، كما مر.

بل نقول : الأليق بهذا الغرض بعث رجل حقير النفس خامل الذكر في الشجاعة من غير الأقارب حتى لا يهموا بقتله ، ولا يعدوا الظفر عليه انتقاما وثأرا لدماء من قتل الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم من عشيرتهم وذوي قراباتهم ، مع أنه لم تجر العادة بقتل من بعث إلى قوم لأداء رسالة ، لا سيما إذا كان ميتا في الأحياء ، غير معروف إلا بالجبن والهرب ، وكيف لم يستشعر النبي صلّى الله عليه وآله‌وسلم بذلك الذي ذكره حتى أرسل أبا بكر ثم عزله؟! وكيف اجترأ أبو بكر حتى عرض نفسه للهلكة مع شدة جبنه؟! وكيف غفل عنه عمر بن الخطاب - الوزير بزعمهم المشير في عظائم الأمور ودقائقها - مع شدة حبه لأبي بكر؟ ولو كان الباعث ذلك لأفصح عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم أو غيره بعد رجوع أبي بكر أو قبله كما سبق التنبيه على مثله ، هذا مع كون تلك التعليلات مخالفة لما صرح به الصادقون ، الذين (2) هم أعرف بمراد الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم من ابن أبي الحديد والجبائي ومن اقتفى أثرهما.

__________________

(1) في ( ك‍ ) : منه ، نسخة بدل : من ذلك.

(2) في (س) : الذي ، وقد تقرأ في ( ك‍ ) كذلك ، وما أثبتناه أظهر.

الصفحة 418 من 698