مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 698

هو تأويل تأول به متعصبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه ، وليس بشيء. انتهى.

ومما يدل على بطلانه ، أنه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم حتى بعث أبا بكر ، ولا على أبي بكر وعمر العارفين بسنن الجاهلية الذين يعتقد المخالفون أنهما كانا وزيري رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم ، وأنه كان لا يصدر عن شيء ولا يقدم على أمر إلا بعد مشاورتهما واستعلام رأيهما ، ولو كان بعث أمير المؤمنين عليه السّلام استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها ، لقال الله له : اعتذر إلى أبي بكر ، وذكره عادة الجاهلية حتى لا يرجع خائفا يترقب نزول شيء فيه ، أو كان يعتذر إليه بنفسه صلّى الله عليه وآله‌وسلم بعد رجوعه ، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه والمطلعون عليه ، ولا احتاج صلّى الله عليه وآله‌وسلم إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند الله تعالى.

وقال ابن أبي الحديد (1) - في مقام الاعتذار ، بعد رد اعتذار القوم بما عرفت - : لعل السبب في ذلك أن عليا عليه السّلام من بني عبد مناف ، وهم جمرة (2) قريش بمكة ، وعلي أيضا شجاع لا يقام له ، وقد حصل في صدور قريش منه (3) الهيبة الشديدة والمخافة العظيمة ، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل وحوله من بني عمه من (4) هم أهل العز والقوة والحمية ، كان أدعى إلى نجاته من قريش وسلامة نفسه ، وبلوغ الغرض من نبذ العهد على يده.

ولا يخفى عليك أنه تعليل عليل ، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين عليه السّلام باجتهاد منه صلّى الله عليه وآله‌وسلم ، وكان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ

__________________

(1) في شرحه على النهج 17 - 200.

(2) قال في النهاية 1 - 292 : وبنو فلان جمرة : إذا كانوا أهل منعة وشدة .. والجمرة : اجتماع القبيلة على من ناواها.

(3) لا توجد : منه ، في (س).

(4) في المصدر : و، بدلا من : من.

الصفحة 417 من 698