مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 698

وأنت بعد الاطلاع على ما سيأتي من أخبار الجانبين في ذلك لا ترتاب في أن ذلك الإنكار ليس إلا للجهل الكامل بالآثار ، وللتعصب المفرط المنبئ عن خلع الغدار (1) ، وقد اعترف قاضي القضاة (2) ببطلان ذلك الإنكار لإقرار الثقات من علمائهم بعزله وشهادة الأخبار به.

وقال ابن أبي الحديد (3) : روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر ، لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي عليه السّلام فانتزعها منه. انتهى.

ولم نظفر في شيء من رواياتهم بما يدل على ما حكاه ، وكان الأنسب أن يصرح بالكتاب والراوي حتى لا يظن به التعصب والكذب.

وأما حديث النسخ ، فأول ما فيه إنا لا نسلم عدم جوازه ، وقد جوزه جمهور الأشاعرة وكثير من علماء الأصول ، سلمناه لكن لا نسلم أمره صلوات الله عليه أبا بكر بتبليغ الآيات ، ولعله أمره بحملها إلى ورود أمر ثان ، أو تبليغها لو لم يرد أمر بخلافه ، ولم يرد في الروايات أمر صريح منه صلّى الله عليه وآله‌وسلم بتبليغ أبي بكر إياها مطلقا ، وورود النهي عن التأدية لا يدل على سبق الأمر بها ككثير [ من ] النواهي ، ولئن سلمنا ذلك لا نسلم كون الأمر مطلقا - وإن لم يذكر الشرط - ، لجواز كونه منويا وإن لم تظهر الفائدة.

فإن قيل : فأي فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر وهو لا يريد أن يؤديها ، ثم ارتجاعها؟ وهلا دفعها ابتداء إلى (4) علي عليه السّلام؟.

قلنا : الفائدة ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ومزيته ، وأن الرجل الذي نزعت منه السورة لا يصلح له ، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار

__________________

(1) الكلمة مشوشة في (س).

(2) في كتابه المغني - الجزء المتمم للعشرين - : 350 ، وقد ذكره عنه في الشافي 4 - 153.

(3) في شرحه على نهج البلاغة 17 - 200 ، بتصرف واختصار.

(4) في (س) : على ، بدلا من : إلى.

الصفحة 415 من 698