الرابع : أن تفصيل (1) إمارة الحاج على قراءة الآيات على الناس - كما يشعر به كلام بعضهم - باطل ، إذ قراءة الآيات على الناس من المناصب الخاصة بالرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم أو من كان منه ، كما يدل عليه لفظ أخبار المخالف (2) والمؤالف (3) ، حيث قال صلّى الله عليه وآلهوسلم : لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.
وأما إمارة الحاج فيتولاها كل بر وفاجر ، وليس من شروطها إلا نوع من الاطلاع على ما هو الأصلح في سوق الإبل والبهائم ومعرفة المياه والتجنب عن مواضع اللصوص .. ونحو ذلك ، والفرق بين الأمرين غير خفي على عاقل لم يذهب التعصب به مذاهب التعسف.
الخامس : أن قوله : فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم .. إن أراد به إمامة الصلاة فقد عرفت ما فيه ، وإن أراد الإمامة في الحج ، فالحج بنفسه مما لا يجري فيه الإمامة ، وإن أراد كونه إماما من حيث إمارته على الموسم فلا نسلم أن عليا عليه السّلام كان من المؤتمين به ، ومجرد الرفاقة لا إمامة فيها ، مع أن عود أبي بكر إلى الحج بعد رجوعه في محل المنع ، وبقاءه على الإمارة - بعد تسليمه - كذلك ، كما
__________________
(1) كذا ، والظاهر : تفضيل - بالضاد المعجمة -.
(2) كما جاء في سنن الترمذي 5 - 636 ، كتاب المناقب ، باب 21 ، حديث 3719 ، وفي جامعه في تفسيره سورة البراءة ، وسنن ابن ماجة 1 - 44 ، باب 11 ، حديث 119 ، ومسند أحمد 1 - 3 ، 151 ، 330 و 2 - 299 و 3 - 212 ، 283 ، و 4 - 164 - 165 ، صحيح البخاري 1 - 31 ، و 6 - 81 ، و 19 - 510 طبع الهند ، وتفسير الطبري 1 - 410 ، 10 - 44 و 46 ، وتفسير زاد المسير 3 - 391 ، والدر المنثور للسيوطي 2 - 319 ، وتاريخ ابن كثير 5 - 38 ، ومناقب الخوارزمي : 99 ، وشرح صحيح البخاري للعيني 8 - 637 ، وتفسير المنار 10 - 158 ، وشرح المواهب المدنية للزرقاني 3 - 91 ، والأموال لأبي عبيدة : 165 ، والكفاية للكنجي 126 ، ومجمع الزوائد للهيثمي 7 - 29 ، والفردوس ، حديث 4171 - 4178 ، والخصائص للنسائي : 2 ، وسيأتي له مصادر أخرى.
(3) تظافر النقل عند الخاصة واستفاض حتى كاد أن يكون متواترا ، وعد السيد ابن طاوس في الطرائف 1 - 38 جملة روايات من الطريقين ، وانظر : مجمع البيان 3 - 3 ، والتبيان 5 - 169 ، وتفسير القمي 1 - 282 ، والخصال 1 - 311 ، باب 1 ، حديث 87 ، و 2 - 55 ، باب 2 ، حديث 31 ، والصراط المستقيم 2 - 6 - 9 ، والشافي 4 - 153 - 157 ، وتلخيص الشافي 2 - 232 - 233 و 3 - 240 وغيرها ، وسندرج له مصادر أخر ضمن البحث.




