وقد حكى ابن أبي الحديد (1) ، عن أبي جعفر الإسكافي - وهو من مشايخ المعتزلة - كلاما في المنحرفين عن علي عليه السّلام والمبغضين له. وعد منهم عمرو بن العاص ، فروى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص (2) ، وذكر الحديث ، فيظهر من كلامه (3) الاعتراف بوجود (4) الخبر في صحيح البخاري أيضا (5).
ثم لما رأى بعض العامة شناعة تلك الرواية (6) غيروا في كثير من النسخ لفظ أبي طالب بلفظ أبي فلان.
وروى مسلم (7) ، عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
ولا ريب في أن تحريم الكتابة عن الرسول صلّى الله عليه وآلهوسلم باطل باتفاق أهل الإسلام.
ونقل ابن أبي الحديد (8) أيضا ، عن الإسكافي : أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام ، يقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير.
__________________
(1) في شرحه على النهج 4 - 63.
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 - 64.
(3) في (س) : في كل أمة.
(4) جاءت في (س) : بوجوه.
(5) لا توجد كلمة : أيضا ، في ( ك ).
(6) في (س) : الروايات.
(7) صحيح مسلم 4 - 2298 ، باب 16 ، كتاب الزهد ، حديث 3004.
(8) في شرحه على النهج 4 - 63 - 64.




