مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 698

والتقية ، وأي ضرورة في أن ينسبوا إلى أئمتهم في زمان الخوف والتقية ما يصير سببا لتضررهم من المخالفين ، ولتضاعف خوفهم ، ووقوع الجرائم والقتل والنهب عليهم؟ ولم لم يمنعهم أئمتهم من تدوين أمثال ذلك في كتبهم في مدة مديدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وأكثر تلك الكتب قد دونت في زمانهم؟ ولم يتبروا منهم كما تبروا من الغلاة كأبي الخطاب وأضرابه؟ وهل هذا مثل أن يقال لم ير أحد من أصحاب الأئمة الذين دونوا أسماءهم في رجال الشيعة أحدا من الأئمة عليهم السّلام ولم يسمعوا منه شيئا بل كانوا يفترون عليهم؟ أو يقال لم يكن جماعة موسومون بتلك الأسامي ، بل وضعت الشيعة تلك الأسامي من غير أصل؟ وتقول اليهود والنصارى لم يبعث رجل مسمى بمحمد بأمثال تلك الخرافات؟.

وبالجملة ، لا ريب في أن مذاهب الناس وعقائدهم إنما يؤخذ من خواصهم وأحبائهم دون المنحرفين عنهم والمنخرطين في سلك أعدائهم ، وهذا من أجلى الواضحات.

ولعمري كيف لا يكذبون أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأضرابهم فيما ينسبون إليهم ، ويكذبون أصحاب أئمتنا عليهم السّلام في ذلك؟!.

وأعجب من ذلك أنهم يعتمدون على أصولهم المشحونة بالأباطيل والأكاذيب المروية عن جماعة من المنافقين ظهر على الناس فسقهم وكذبهم ، ولا يلتفتون إلى ما يرويه أفاضل الشيعة في أصولهم مع كونهم معروفين بين الفريقين بالورع والزهد والصدق والديانة؟ وهل هذا إلا لمحض العصبية والعناد؟!.

فقد روى مسلم في صحيحه (1) ، بإسناده عن عمرو بن العاص ، قال :سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله - جهارا غير سر - يقول : ألا إن آل أبي طالب ليسوا لي أولياء ، وإنما وليي الله ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (2).

__________________

(1) صحيح مسلم 1 - 197 ، باب 93 ، كتاب الإيمان ، حديث 366 (215) ، ولكن حذف فيه : آل أبي طالب ، وهناك حاشية في ذيل الصفحة حرية بالملاحظة. ومثله في مسند أحمد 4 - 203.

(2) كما رواه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 11 - 42.

الصفحة 395 من 698