الناس فلا معنى لما فعله.
ومنها : أن عمار بن ياسر قام يوما في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله - وعثمان يخطب على المنبر - فوبخ عثمان بشيء من أفعاله ، فنزل عثمان فركله (1) برجله وألقاه على قفاه ، وجعل يدوس (2) في بطنه ويأمر أعوانه بذلك حتى غشي على عمار ، وهو يفتري على عمار ويشتمه ، وقد رووا جميعا أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : الحق مع عمار يدور (3) معه حيثما دار.
وقال صلّى الله عليه وآله : إذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي فيها عمار فاتبعوه ، فإنه يدور الحق معه حيثما دار. فلا يخلو حال ضربه لعمار من أمرين : أحدهما ، أنه يزعم أن ما قال عمار وما فعله باطل ، وفيه تكذيب لقول النبي صلّى الله عليه وآله حيث يقول : الحق مع عمار. فثبت أن يكون ما قاله عمار حقا كرهه عثمان فضربه عليه.
ومنها : ما فعل بأبي ذر حين نفاه عن المدينة إلى الربذة ، مع إجماع الأمة في الرواية
أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.، ورووا أنه قال : : إن الله عز وجل أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم ، فقيل : من هم يا رسول الله (ص)؟ قال : علي سيدهم ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذر.
فحينئذ ثبت أن أبا ذر حبه (4) الله وحبه رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم ، ومحال عند ذوي الفهم أن يكون الله ورسوله يحبان رجلا وهو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم الله ورسوله ، ومحال أيضا أن يشهد رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم لرجل أنه ما على وجه الأرض ولا تحت السماء أصدق منه ، ثم يقول
__________________
(1) قال في مجمع البحرين 5 - 385 : الركل : الضرب برجل واحدة.
(2) قال في لسان العرب 6 - 90 : الدوس : شدة وطء الشيء بالأقدام.
(3) في ( ك ) : ويدور.
(4) جاء في حاشية ( ك ) : حبه يحبه - بالكسر - فهو محبوب. صحاح.
انظر : الصحاح 1 - 105.




