مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 698

صلّى الله عليه وآله ، حتى استولى عثمان فرده إلى المدينة وآواه ، وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره في داره ، فهل هذا منه إلا خلافا على رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم ومضادة لفعله؟ وهل يستجيز هذا الخلاف على رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم والمضادة لأفعاله إلا خارج عن الدين بريء من المسلمين؟ وهل يظن ذو فهم أن رسول الله صلّى الله عليه وآله‌وسلم طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن؟ وإذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى رده والإحسان إليه - وهو رجل كافر - لو لا أنه تعصب لرحمه (1) ولم يفكر (2) في دينه ، فحقت عليه الآية ، قوله تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) (3).

ومنها : أنه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن وطبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها إلا ما كان عند ابن مسعود ، فإنه امتنع من الدفع إليه ، فأتى إليه فضربه حتى كسر له ضلعين وحمل من موضعه ذلك فبقي عليلا حتى مات ، وهذه بدعة عظيمة ، لأن تلك الصحف إن كان فيها زيادة عما في أيدي الناس ، وقصد لذهابه ومنع الناس منه ، فقد حق عليه قوله تعالى : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (4).

هذا ، مع ما يلزم أنه لم يترك ذلك ويطرحه تعمدا إلا وفيه ما قد كرهه ، ومن كره ما أنزل الله في كتابه حبط جميع عمله ، كما قال الله تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) (5) ، وإن لم تكن في تلك الصحف زيادة عما في أيدي

__________________

(1) في (س) : لرجعه.

(2) في (س) : ولم يتفكر.

(3) المجادلة : 22.

(4) البقرة : 85.

(5) سورة محمد (ص) : 9.

الصفحة 366 من 698