مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 698

كثيرا ، فقال عمر : والله إن كنت تساوي المسلمين في ذلك وإلا فارجع من حيث أتيت ، فجرى بينهما كلام كثير غليظ ، فغضب عمر - وكان سريع الغضب - فأخذ الكتاب من العباس ومزقه وتفل فيه ورمى به في وجه العباس ، وقال : والله! لو طلبت منه حبة واحدة ما أعطيتك ، فأخذ العباس بقية الكتاب وعاد إلى منزله حزينا باكيا شاكيا إلى الله تعالى وإلى رسوله ، فصاح العباس بالمهاجرين والأنصار ، فغضبوا لذلك وقالوا : يا عمر! تخرق كتاب رسول الله وتلقي به في الأرض ، هذا شيء لا نصبر عليه. فخاف عمر أن ينخرم عليه الأمر ، فقال : قوموا بنا إلى العباس نسترضيه ونفعل معه ما يصلحه ، فنهضوا بأجمعهم إلى دار العباس فوجدوه موعوكا (1) لشدة ما لحقه من الفتن والألم والظلم ، فقال : نحن في الغداة عائدوه إن شاء الله تعالى ومعتذرون إليه من فعلنا ، فمضى غد وبعد غد ولم يعد إليه ولا اعتذر منه ، ثم فرق الأموال على المهاجرين والأنصار وبقي كذلك إلى أن مات.

ولو أخذنا في ذكر أفعاله لطال الكتاب ، وهذا القدر فيه عبرة لأولي الألباب.

وأما صاحبهما الثالث ، فقد استبد بأخذ الأموال ظلما على ما تقدم به الشرح في صاحبيه ، واختص بها مع أهل بيته من بني أمية دون المسلمين ، فهل يستحق هذا أو يستجيزه مسلم؟.

ثم إنه ابتدع أشياء أخر :

منها : منع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين.

ومنها : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله نفى الحكم بن العاص - عم عثمان عن المدينة ، وطرده عن جواره فلم يزل طريدا من المدينة ومعه ابنه مروان أيام رسول الله صلّى الله عليه وآله وأيام أبي بكر وأيام عمر يسمى : طريد رسول الله

__________________

(1) الموعوك : المحموم ، كما في مجمع البحرين 5 - 298.

الصفحة 365 من 698