مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 698

فاحفظوني فيه ، كل في كنفي ، وأنا في كنف عمي العباس ، فمن آذاه فقد آذاني ، ومن عاداه فقد عاداني ، سلمه سلمي ، وحربه حربي.

وقد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفية :

منها : قصة الميزاب ، ولو لا خوفه من علي (ع) لم يتركه على حاله.

ومنها : أن النبي صلّى الله عليه وآله قبل الهجرة خرج يوما إلى خارج مكة ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي من بني تميم - وكان لهم سيد يسمى عبد الله بن جذعان ، وكان يعد من سادات قريش وأشياخهم ، وكان (1) له منادية ينادون في شعاب مكة وأوديتها : من أراد الضيافة والقرى فليأت مائدة عبد الله بن جذعان ، وكان مناديه : أبو قحافة ، وأجرته أربعة دوانيق ، وله مناد آخر فوق سطح داره ، فأخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي صلّى الله عليه وآله على بابه ، فخرج يسعى حتى لحق به وقال : يا محمد! بالبيت الحرام إلا ما شرفتني بدخولك إلى منزلي وتحرمك بزادي ، وأقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب ، فأجابه النبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده ، فلما خرج النبي صلّى الله عليه وآله خرج معه ابن جذعان مشيعا له ، فلما أراد الرجوع عنه قال له النبي صلّى الله عليه وآله : إني أحب أن تكون غدا في ضيافتي أنت وتيم وأتباعها وحلفاؤها عند طلوع الغزالة (2) ، ثم افترقا ومضى النبي إلى دار عمه أبي طالب وجلس متفكرا فيما وعده لعبد الله بن جذعان ، إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد صلوات الله عليها زوجة عمه أبي طالب - وكانت هي مربيته ، وكان يسميها الأم فلما رأته مهموما قالت : فداك أبي وأمي ، ما لي أراك مهموما؟ أعارضك أحد من

__________________

(1) كذا ، والظاهر : وكانت.

(2) غزالة الضحى : أولها ، يقال : جاءنا فلان في غزالة الضحى ، قاله في الصحاح 5 - 1781 ، ثم قال : ويقال : الغزالة الشمس أيضا. وفي القاموس 4 - 24 : .. كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا كأنها تغزل ، أو الشمس عند طلوعها ، أو عند ارتفاعها ، أو عين الشمس. وانظر : مجمع البحرين 5 - 433.

الصفحة 361 من 698