الحالة؟!. فقص عليه القصة وما فعل معه عمر من قلع الميزاب وتهدده (1) من يعيده إلى مكانه ، وقال له : يا ابن أخي! إنه كان لي عينان أنظر بهما ، فمضت إحداهما وهي رسول الله صلّى الله عليه وآله وبقيت الأخرى وهي أنت يا علي ، وما أظن أن أظلم ويزول ما شرفني به رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنت لي ، فانظر في أمري ، فقال له : يا عم! ارجع إلى بيتك ، فسترى مني ما يسرك إن شاء الله تعالى.
ثم نادى : يا قنبر! علي بذي الفقار ، فتقلده ثم خرج إلى المسجد والناس حوله وقال : يا قنبر! اصعد فرد الميزاب إلى مكانه ، فصعد قنبر فرده إلى موضعه ، وقال علي عليه السّلام : وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع لأضربن عنقه وعنق الآمر له بذلك ، ولأصلبنهما في الشمس حتى يتقددا (2) ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فنهض ودخل (3) المسجد ونظر إلى الميزاب ، فقال : لا يغضب أحدا [ أحد ] أبا الحسن فيما فعله ، ونكفر (4) عن اليمين ، فلما كان من الغداة مضى أمير المؤمنين إلى عمه العباس ، فقال له : كيف أصبحت يا عم؟. قال : بأفضل النعم ما دمت لي يا ابن أخي. فقال له : يا عم! طب نفسا وقر عينا ، فو الله لو خاصمني أهل الأرض في الميزاب لخصمتهم ، ثم لقتلتهم بحول الله وقوته ، ولا ينالك ضيم (5) يا عم ، فقام العباس فقبل ما بين عينيه ، وقال : يا ابن أخي! ما خاب من أنت ناصره.
فكان هذا فعل عمر بالعباس عم رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلم. وقد قال في غير موطن وصية منه في عمه العباس : إن عمي العباس بقية الآباء والأجداد
__________________
(1) كذا ، والظاهر : تهديده.
(2) في (س) : يتغددا ، وهو غلط.
(3) في (س) : فدخل.
(4) في ( ك ) : ونكفر عنه عن.
(5) الضيم : الظلم ، قاله في الصحاح 5 - 1973 ، والقاموس 4 - 143 ، وغيرهما.




