مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 30 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 698

تعالى : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) (1) يريد بزعمه التذلل والتواضع ،و مما روي عنه بالخلاف أنه قال للرسول صلّى الله عليه وآله يوما : إنا نسمع من اليهود أشياء نستحسنها منهم ، فنكتب ذلك منهم؟. فغضب النبي صلّى الله عليه وآله وقال : أمتهوكون (2) أنتم يا ابن الخطاب! ، لو كان موسى حيا لم يسعه إلا اتباعي.

ومن استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبي أولى ، وقد أنكر أهل البيت عليهم السّلام ونهوا عنه نهيا مؤكدا ، وحال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول صلّى الله عليه وآله‌وسلم لهم بإزالة الضلالة عنهم وعمن تمسك (3) بهم ، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلا أولياؤه متحفظون بها مواظبون عليها وعلى العمل بها ، طاعنون على تاركها ، وكل تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور ويطعن على من استعمله ، وينسب عندهم إلى الأمور المنكرات ،و لقد رووا جميعا أن الرسول قال : لا تبركوا في الصلاة كبرك البعير ، ولا تنقروا كنقر الديك ، ولا تقعوا كإقعاء الكلب ، ولا تلتفتوا (4) كالتفات القرود ، فهم لأكثر ذلك فاعلون ، ولقول الرسول مخالفون ، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم ، وذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه ، ويعلمون ذلك جهالهم خلافا على تأديب

__________________

(1) البقرة : 238.

(2) جاء في حاشية ( ك‍ ) : التهوك : التحير ، وفي الحديث : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى. صحاح.

انظر : الصحاح 4 - 1617.

أقول : قال في النهاية 5 - 282 ما نصه : فيه قال لعمر في كلام : « أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئت بها بيضاء نقية ». التهوك - كالتهور - وهو الوقوع في الأمر بغير روية ، والمتهوك : الذي يقع في كل أمر ، وقيل : هو التحير. ولا يخفى وجه الشبه لهم باليهود والنصارى في التهوك.

(3) في (س) : عنهم عين وتمسك ، وهو غلط.

(4) في (س) : ولا تلتفت.

الصفحة 356 من 698